أبلغك أن عليًا كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك- أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة قالت لهما: كان عليًا مسلماُ في شأني.
وأخرج البخاري أيضًا من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة: ﴿والذي تولى كبره منهم﴾ [النور: ١١]: عبد الله بن أبي.
زاد في رواية: قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع، ويتحدث به عنده، فيقره ويشيعه ويستوشيه، قال عروة: لم يسم من أهل الإفك أيضًا إلا حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، في ناس آخرين، لا علم لي بهم، غير أنهم عصبة، كما قال الله تعالى، قال عروة: وكانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: الذي قال:
فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء
وفي رواية لهما: قال مسروق بن الأجدع: دخلت على عائشة، وعندها حسان ينشدها شعرًا، يشبب من أبيات، يقول:
حصان رزان ما تزن بريبة ... فتصبح غرثا من لحوم الغوافل
فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك، قال مسروق: فقلت لها: أتأذني له أن يدخل عليك، وقد قال الله تعالى: ﴿والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾؟ قالت: وأي عذاب أشد من العمى؟ وقالت: إنه كان ينافح- أو يهاجي- عن رسول الله - ﷺ -.