وفي أخرى: قال: بلغ رسول الله - ﷺ - عن أصحابه شيء، فخطب، فقال: عرضت علي الجنة والنار، فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا، قال: فما أتى على أصحاب رسول الله - ﷺ - يوم أشد منه، قال: «غطوا رؤوسهم، ولهم خنين»، ثم ذكر قيام عمر وقوله، وقول الرجل: من أبي؟ ونزول الآية.
وفي أخرى: قال: سألوا النبي - ﷺ - حتى أحفوه في المسألة، فصعد ذات يوم المنبر، فقال: «لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم»، فلما سعوا ذلك أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر، قال أنس: فجعلت أنظر يمينًا وشمالًا فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل - كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه - فقال: يا نبي الله، من أبي؟ قال: أبوك حذافة، ثم أنشأ عمر، فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، نعوذ بالله من الفتن، فقال رسول الله - ﷺ -: «ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إني صورت لي الجنة والنار، حتى رأيتها دون الحائط».
قال قتادة: يذكر هذا الحديث عند هذه الآية: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١].
وأخرج الترمذي منه طرفًا يسيرًا، قال: قال رجل: يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك فلان، فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾.
١٣٧ - وأخرج البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: كان قوم يسألون رسول الله - ﷺ - استهزاء، فيقول: من أبي؟ ويقول الرجل - تضل ناقته -: أين ناقتي؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية: ﴿يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن