تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرِ الْوَفَاةُ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ لِيَسْتَخْلِفَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: أَتَسْتَخْلِفُ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظًا وَلَوْ قَدْ مَلَكَنَا كَانَ أَفَظَّ وَأَغْلَظَ، فَمَاذَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذْ أَتَيْتَهُ وَقَدِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنَا عُمَرَ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " أَتُخَوِّفُونِي بِرَبِّي؟ أَقُولُ: يَا رَبِّ، أَمَّرْتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَ أَهْلِكَ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: " إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنْ حَفِظْتَهَا، فَإِنَّ لِلَّهِ حَقًّا فِي اللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ، وَإِنَّ لِلَّهِ حَقًّا فِي النَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ، وَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ، وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا، وَثُقْلُهُ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا، وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا، وَخِفَّتُهُ عَلَيْهِمْ، وَحُقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَخِفَّ، إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِصَالِحِ مَا عَمِلُوا وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، فَيَقُولُ الْقَائِلُ: لَا أَبْلُغُ هَؤُلَاءِ، وَذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ بِسُوءِ مَا عَمِلُوا؛ إِنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ صَالِحَ الَّذِي عَمِلُوا، فَيَقُولُ الْقَائِلُ: أَنَا أَفْضَلُ مِنْ هَؤُلَاءِ، وَذَكَرَ آيَةَ الرَّحْمَةِ وَآيَةَ الْعَذَابِ فَلْيَكُنِ الْمُؤْمِنُ رَاغِبًا وَرَاهِبًا فَلَا يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ، وَلَا تُلْقِ بِيَدِكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَإِنْ حَفِظْتَ قَوْلِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَلَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَ قَوْلِي لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَبْغَضَ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ وَلَنْ تُعْجِزَهُ "

الزهد لهناد بن السري · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزهد لهناد بن السريج ١ · ص ٢٨٤