طريق أنبياء الله وقد أمر العباد بسؤاله فقال: ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (1) ومدح الذين يدعون ربهم رغبة ورهبة. ومن الدعاء ما هو فرض على كل مسلم كالدعاء المذكور في فاتحة الكتاب.
ومن هؤلاء من يحتج بما يروى عن الخليل - صلى الله عليه وسلم - أنه لما ألقي في النار قال له جبرائيل: هل لك من حاجة؟ فقال: أما إليك فلا قال: سل قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي.
وأول هذا الحديث معروف وهو قوله: أما إليك فلا ; وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: حسبنا الله ونعم الوكيل أنه قالها: إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - حين ألقي في النار. وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال له الناس: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم.
وأما قوله: حسبي من سؤالي علمه بحالي فكلام باطل خلاف ما ذكره الله عن إبراهيم الخليل وغيره من الأنبياء من دعائهم لله ومسألتهم إياه وهو خلاف ما أمر الله به عباده من سؤالهم له صلاح الدنيا والآخرة.
كقولهم: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب
(1) سورة الشرح _ الآيتان 7، 8.