ما أمره الله به من الأسباب يحصل مطلوبه وأن المطالب لا تتوقف على الأسباب التي جعلها الله أسبابا لها. فهو غالط فالله سبحانه وإن كان قد ضمن للعبد رزقه وهو لا بد أن يرزقه ما عمر فهذا لا يمنع أن يكون ذلك الرزق المضمون له أسباب تحصل من فعل العبد وغير فعله.
وأيضا: فقد يرزقه حلالا وحراما فإذا فعل ما أمره به رزقه حلالا وإذا ترك ما أمره به فقد يرزقه من حرام. ومن هذا الباب الدعاء والتوكل ; فقد ظن بعض الناس أن ذلك لا تأثير له في حصول مطلوب ولا دفع مرهوب ولكنه عبادة محضة ولكن ما حصل به حصل بدونه وظن آخرون أن ذلك مجرد علامة والصواب الذي عليه السلف والأئمة والجمهور أن ذلك من أعظم الأسباب التي تنال بها سعادة الدنيا والآخرة.
وما قدره الله بالدعاء والتوكل والكسب وغير ذلك من الأسباب إذا قال القائل فلو لم يكن السبب ماذا يكون بمنزلة من يقول هذا المقتول لو لم يقتل هل كان يعيش وقد ظن بعض القدرية أنه كان يعيش وظن بعض المنتسبين إلى السنة أنه كان يموت والصواب أن هذا تقدير لأمر علم الله أنه يكون فالله قدر موته بهذا السبب فلا يموت إلا به كما قدر الله سعادة هذا في الدنيا والآخرة بعبادته ودعائه وتوكله وعمله الصالح وكسبه فلا يحصل إلا به وإذا قدر عدم هذا السبب لم