تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أذكر بهذه المناسبة أنني شهدت تشييع جنازة المرحوم الشيخ محيي الدين عبد الحميد في القاهرة، ومن الأقدار العجيبة أن أحد الفنانين توفي في نفس اليوم الذي مات فيه الشيخ محيي الدين عبد الحميد، وكان سرادقا الراحلين متجاورين، فكان في سرادق الشيخ أقل من عشرة أشخاص، وكان سرادق الفنان يموج بالآلاف.

وشيع جثمان الشيخ عدد قليل من الناس، وشيع جثمان الفنان أكثر من عشرة آلاف.

وكان الشيخ في حياته المباركة من أكبر علماء الدين واللغة، وقد حقق كثيرا من التراث العربي الإسلامي، وخدم العربية والاسلام خدمة باقية لمدة خمسين عاما.

أما الفنان فقد أفني هو الأخر خمسين سنة من عمره في إفساد الأخلاق وتشجيع التخنث والانحلال.

أهكذا يجازي العرب والمسلمون من يخدم العربية والاسلام خدمة صادقة بالعقوق والاهال، ويكرمون من ازدرى العربية وحطم الخلق الكريم کا يكرم الأبطال والفاتحون!؟

أهذه أمة تنشئ الحياة وتبني!!! |

ولكن الذنب ذنب المسؤولين في الدولة عن الاعلام وعن التخطيط العام للدولة، لأنك تجد للفنانين والمخربين حصة الأسد في الاذاعتين المسموعة والمرئية و في الصحف والمجلات: أحاديث صحفية، ومقابلات إذاعية، وأخبار مستفيضة عن نشاطاتهم وتحركاتهم، ولا نصيب للعلماء العاملين المخلصين إلا كنصيب المتصدق بجزء ضئيل من أمواله على الفقراء والمحتاجين.

وقد تقرأ في بعض الأحيان مقالا في مجلة عربية بمناسبة مرور مدة من الزمن على وفاة العالم فلان ابن فلان، فيظن غير العارفين بأن المجلة تكم العلماء بتكريم أحدهم، أما العارفون فيعلمون أن المقال تغرير للجهلة من

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢١٦