تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في عهد الاستقلال

حدثني المرحوم الشيخ أمجد الزهاوي في أواخر سنة 1963 الميلادية، أنه راجع أحد وزراء التربية والتعليم في العراق، خلال الخمسينات من القرن العشرين، على رأس وفد من علماء بغداد، يستحثه على تعليم العربية والدين في المدارس بحرص وأمانة و إتقان، وكان الوزير يجلس على كرسي وثير دوار، کالكراسي التي يستعملها الحلاقون لزبائنهم، وكان يستدير ذات اليمين طور وذات الشمال طورا بكرسيه الوثير، فقال الوزير:. ألا تعلم أن الدولة على نية؟!،.

وأهمل التعليم الديني في العراق و في غيره من الدول العربية والإسلامية، فحدث فراغ في أدمغة التلاميذ والطلاب، وكل فراغ لا يبقى

فراغا، خاصة إذا كان هذا الفراغ في الأدمغة، فجري ملؤه بالمبادئ الوافدة الأخرى والعقائد الغريبة المختلفة، وانجرف أبناؤنا نحو اليمين أو نحو الوسط أو نحو اليسار تبعا للمبادئ والعقائد الجديدة التي اعتنقوها، وأصبح أبناؤنا بإرادتنا بعد غياب الدين عن عقولهم وتوجيههم، نهبا للغزاة الغاصبين الذين لا يريدون للعرب والمسلمين خيرة، لأنهم من صفوف الأعداء لا من صفوف الأصدقاء.

وطالما سمعت من يتنهد على الأيام الماضية، فأقول له ما أعتقده: «إن تلك الغيوم هي التي جاءت بهذا المطر.

و إساءة المسؤولين عن التربية والتعليم في الأيام المنصرمة من عهد

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ١٩٢