وهذا العمل لا يجوز إلا إن كان يريد به فاعله الاختيار، وشرط الجواز -كما قال الحافظ ابن حجر- أن لا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة، ولو وقع القلب عمدا لا لمصلحة بل للإغراب مثلا، فهو من أقسام الموضوع، ولو وقع غلطا فهو كالموضوع عند السخاوي، وعند كثير من العلماء من أقسام المقلوب على ما بينا١.
"المطروح":
بقي من أنواع الضعيف "المطروح"، ولم يذكره غير الحافظ الذهبي، وقد خرجه من قولهم: "فلان مطروح الحديث".
وقد عرفه بأنه ما كان دون الضعيف وأرفع من الموضوع.
أقول: وعلى هذا يكون ذكره قبل الموضوع.
وقد رتبت أنواع الضعيف من الضعيف إلى الأضعف، وقد أجمع العلماء على أن شر أنواع الضعيف هو الموضوع.
والعجب من ابن الصلاح وصاحب "التقريب"، وهو الإمام النووي، فقد جعلا بعد الموضوع "المقلوب"، وكان حقه أن يكون قبل الموضوع.
وقد رتب أنواع الضعيف من الأعلى إلى الأدنى الإمام الحافظ ابن حجر في "شرح النخبة"، وبدأ بالموضوع، ثم المتروك، ثم المنكر، ثم المعلل، ثم المدرج، ثم المقلوب، ثم المضطرب.
وفي القاموس مادة "طرح" "ج١ ص٢٣٧": "طرحه، وبه كمنع رماه، وأبعده فاطَّرحه وطرَّحه، والطِّرح: بالكسر، يعني بكسر الطاء المهملة، وكقبر، والطريح المطروح".
فالمناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ظاهرة؛ لأنه ما كان أدون
١ حاشية علي القاري على شرح النخبة ص١٤٣، تدريب الراوي ص١٠٥، ١٠٧.