حيث أصبحوا نسخة من أشهر الممثلين،
هذا ما أجابت به 93% من الفتيات، في حين تخالف فقط 7% فترى أن
الانفتاح الإعلامي لا يشكل مشكلة كبيرة على سلوكيات الشاب وأن هناك
عوامل أخرى مثل البيئة والأسرة..
الشباب:
مع الأسف الشديد بالنسبة للشباب كانت الإجابات بالإجماع 100% أن الانفتاح
الإعلامي أثر وبشكل واضح على سلوكيات الفتاة وجعلها تبتعد أكثر وأكثر عن
عاداتها وتقاليدها ونوعاً ما عن دينها، وذلك لكثرة القنوات التي تهتم بمظهر
المرأة بسبب حب التقليد سلبياً كان أو إيجابياً.
الغبية أفضل
وفيما يتعلق بالسؤال السابق: سألنا هل تفضلين "نفضل" شاب على درجة
عالية من الثقافة أم لا ؟
الفتيات:
أجابت 78.5 بنعم وعلقت غادة: أجل آخذ جاهل!!
وقالت سهى: أجل، لنرتقي بمستوى حياتنا وتتقارب الأفكار وحتى القرارات.
في حين صرحت 7% أنها لا تريده مثقفاً وبررت ذلك بقولها: علشان ما
أصير دجاجة عنده!! هذا ما ردت به "وسيعة الصدر" تعليقاً على سؤالنا.
أما الباقيات 14.5 فاخترن التوسط وقالت بعضهن: نريده نص ونص
على درجة متوسطة من الثقافة (علشان ما يتفلسف علي)!
الشباب:
أجاب 76% بنعم واشترط بعضهم أن تكون في نفس الوقت بسيطة المعيشة
وسهلة الطباع وغير متكبرة لأنها مثقفة! ويرى مبارك أنه من الأفضل أن تكون
مثقفة لأنه لابد في يوم من الأيام راح تستفيد من وراها!!
أما 14% ففضلوا أن تكون غير مثقفة! وعلق محمد فقال: غبية أفضل
ليتم تربيتها من أول وجديد!!
أما الباقي 10% فتوسطوا واشترطوا أن تكون ثقافتها أقل من ثقافتهم!
المرجع: مجلة حياة العدد 63
رجب 1426هـ
تحرير: حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »
===============
انهدام الصروح
عبد الله بن سُليمان العُتَيِّق
جرت سننٌ من الله _ تعالى _ في الكون على قَدَرٍ منه و قضاء .
و كانت تلك السنن محلَّ أنظارٍ من كثير من أهل النُّهى و العقل ، فكان أن منحوها شيئاً من التفكُّر و الاعتبار .
و أصبحت _ كذلك _ أماراتٍ و علامات يُسْتَدَلُّ بها على نتائجَ أحداثٍ و وقائعٍ تدور في رحاب التأريخ .
( و حين توجد الأسباب تتبعها النتائج فتنفذ إرادة الله و تحقُّ كلمته ) [ في ظلال القرآن 4/2218 ]
و من تلك السنن ما كان منصوصاً عليه في شرع الله _ جل جلاله _ كتاباً أو سنةً _ ، و لم يكن هذا _ أيضاً _ قد خلا الزمان من وقوع ما يستدل به تمثيلاً له .
فلو قرأنا كتاب الله بتمعنٍ لرأينا فيه سننا لها دلالات بعيدة المعاني _ كما لها قريبة المعاني أيضاً _ ، و لكن السوء الذي يلحقنا في حِقَبِ التأريخ هو الجهل بالتأريخ .
و جهلنا بالتأريخ استجهال منا لتلك السنن المذكورة في الكتاب و السنة .
كثيرة قصصُ الله _ عزَّ جاهه _ عن الأمم السابقة ، و التي كانت في زمان تتشبب بجمالها الأخاذ ، و تتغنج بمشيتها المتمايلة ، و بين إغماضة عين و ضدها هَوَتْ تاركة أثراً لها بعد عين .
عجبٌ هي هذه الأمم أكانت على علم بمخبوء القدر ؟
أم كانت مسلوبة العقل و التبصر في الحقائق المفضية إليها تلك الأحوال التي تعيشها ؟
لا بد أن يكون وراء الأكمة ما وراءها ، و لا للسر في الكون أن يكون ظاهراً .
تلك إحساسةٌ يعيشها ذو الحس التأريخي المرهف ، بل و يعبق بنسيم عليل من كان على قدر من الدراية بكتاب الله .
أمم كانت فبانت .
لكن ؛ لكينونتها أسباب و كذلك لبينونتها فما أسباب البينونة حيث تثير طلاسماً و علامات استفهام طويلة عريضة .
إن كينونة الشيء ليست بمستغربة كاستغراب الناس ببينونته .
لنكن أوفياءَ قليلاً و لنأخذ من القرآن شيئاً مما حوته آياته من أسباب بينونة الأمم ، و انهدام الصروح .
و حين نأخذ بها نكون قد أضفنا إلى علمنا ، عفواً إلى ثقافتنا فائدةً جديدة ، من خلالها نحوز فوائد كثاراً ، و نستقي عِبَرَاً كباراً .
لقد كان لـ ( انهدام الصروح ) عِللاً دبَّتْ في كيانها ، و كان لانهدامها إحداثاً للغزٍ حيَّر الناس أزمنة متوالية .
و ما زالت رواسب الحيرة كامنة في أحضان عقول أقوامٍ كثير ، فجاءت آيات الله تعالى في القرآن كاشفةً خبايا الزوايا ، و مظهرةً مكنون التأريخ .
فذكر الله _ تعالى _ أن من العِلل الدابَّةِ في كيان هاتيك الصروح المنهدمة ، علةٌ حسنٌ ظاهرها ، جميل تناسقها ، رائع نتاجها .
و أسفٌ أن أكثر العلل لها تلك الصفات الحسان .
علةُ ( الترف ) التي ما دبَّتْ في أمة إلا أردتها خاوية على عروشها ، و صيرتها أثراً بعد عين .
قال ربنا _ تقدَّس اسمه _ : ﴿ و إذا أردنا أن نهلك قريةً أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقَّ عليها القول فدمرناها تدميراً ﴾ .
لنعش زمناً مباركاً في أفياءِ هذه الآية الكريمة ، و لنظهر منها أموراً من خفايا العلل ، و دسائس لأمراض .
لنتصور الأمةَ _ أيَّ أمةٍ _ جسداًً كاملاً في قوتيه العقلية و البدنية ، و لنكن ممن يأخذ بقانون الافتراض أن ذاك الجسد قد أغدق عليه صاحبه بالنعم ، و متعه بالراحة ، و وفَّر له جميع داعيات الخمول .
لنفترض أن شيئاً من ذلك حدث ، ما سيكون حال ذاك الجسد المُدلَّل ؟
الكل يُشاطرني أن مفسدات ستلمُّ به _ سريعاً _ و أعظم ما يكون قاتلاً بطيئاً هو الفراغ الذي يعمُرُ حياة ذاك الجسد المدلل .
نعم إن الفراغ أساس متين في إحداث شرخٍ كبير في ذاك الجسد المدلل ، فلا شاغلٍ يشغل الجسد في تلك اللحظات المارَّة في حياته ، و من ثمَّ يكون على أُهبةٍ تامةٍ لإلهاء نفسه بما يقدر عليه .
فيبدأ بطلب أنواعٍِ من المطاعم و المآكل ، و يتخير من أنواع المشروب ما شاء ، علماً بأن من كلٍّ ما هو محرم .
فيمل ذلك الوضع ، و يسأم تلك الحالة ، فهنا يكون بداية إنجاز المشاريع الشيطانية التي يعقد لها آلافاً من العقود على رؤوس أولئك المترفين .
فتفتح صفحة جديدة من صفحات اللهو العابث ، و ورقة سوداء في جسد متناهٍ في التنعم .
هي تلك الحالة التي تعيشها الأمم المترفة ، يعبث أطرافها بأنواعٍ من الفساد ، و يلتهمون في أوقاتهم اللذائذ المحرمة _ حسيةً و معنويةً _ .
و في غمار تلك المؤنسات ؟؟؟!!! يصبحهم من الله الموعود _ السابق في الآية _ .
و ترف ( المُهْلَكين ) على أنواع :
الأول : ترف في المظاهر الكمالية المباحة .
ظاهرة معتادة أن ترى مُتْرَفَاً يحرص على الكماليات الباهرة ، بل غير المُتْرَف ممن هم دونه .
لكن كون الترف ( الكمالي ) يصل إلى حدٍّ من الفحش في الإسراف هذا الذي هو نذير الخطر .
كم ترى من المُتْرَفين ممن يبني داراً كبيرة واسعة لا يشمله و أهله إلا زاوية خبيئة في أقصى الدار ؟
و كم ترى من المُتْرَفين من له في كل بلدة بيتاً على نفس النسق الآنف ؟
و كم ترى التزيُّن بالمظاهر من غير حاجة سوى الشره الترفي الكامن في تلك النفس الموبؤة ؟
صورٌ كثيرة هي هذه ، في حين يعيش مئات من الألوف من المسلمين تحت وطأة الفقر و العوز .
الثاني : الترف في المعاصي .
غريب هذا النوع ، لكنه كان و حصل ، و التأريخ يشهد بذلك .
و المُنكرُ لحقائق التأريخ ممن استحمق نفسه .
إن كثيراً من الخلق يعصون الله _ تعالى _ و لكن المُتْرَف يكون عصيانه مختلفاً عن عصيان سائر الخلق من جهتين :
أما الأولى : فمن جهة كِبَر المعصية .
و أما الثانية : فمن جهة كثرة المعاصي .
فلا يزال ذا ترف في المعاصي و الذنوب حتى يأذن الله بتحقيق وعده
و لأمنه من العقوبة أساء الأدب مع ربه _ تعالى _ .