مثلك كثيرات
* أثمّن إحساسك بخطورة الوضع لذا لن أؤنبك على الموافقة على إدخال هذا الطبق إلى بيتك من البداية فالوقت قد فات ولعلك قد جنيت بعضاً من آفاته ولعل في شكواك عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فأكثري من الاستغفار واعزمي على التوبة.
* اعلمي أنك محاسبة عن كل نظر فيما لا يحل لك فلا تطلقي بصرك في المحرمات فليس الحرام مقتصراً على نظر زوجك ولكنه يشملك أيضاً فإياك والجلوس أمام المحرمات والمجازفة بقلبك في معاصي لا تأمنين عاقبتها.
* قومي بإصلاح نفسك أولاً وألزميها بما أمر الله وتفقديها لعل خللاً في دينك أدى بك إلى هذه الضائقة فأصلحيه يصلح الله لك زوجك ويرده إلى جادة الصواب إن شاء الله.
* من الواضح أن زوجك يعلم في قرارة نفسه بشاعة هذه المناظر لذا كان ينظر إليها خفية عن أعينك، حاوريه برفق في أوقات هادئة مناسبة لا تخلو من المشاعر الحنونة المشفقة عليه من عقاب الله.
* إياك وأسلوب الجفاف ولهجة التهكم التي تنتهجها الكثيرات منا أثناء دعوتها لزوجها فإن الله أرسل موسى عليه السلام لطاغية العالم ومدعي الألوهية فقال: (فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى) [طه: 44]،
ذكريه بقول النبي صلى الله عليه وسلم (النظرة سهم من سهام إبليس فمن غضّ بصره لله أورثه حلاوة يجدها في قلبه إلى يوم يلقاه)
إن استطعت أحضري كتيب (سهم إبليس وقوسه) لـ (عبد الملك القاسم) ولا تعرضيه عليه مباشرة ولكن ضعيه في الأماكن التي يطول جلوسه فيها لعل الله أن يشرح صدره للاستفادة منه وأخلصي له الدعاء في ظهر الغيب فبالدعاء والدعوة ينتصر الحق إن شاء الله.
* أطفالك ثروة هائلة لا تهدريها وأرض خصبة لا تهمليها فلا تحرمي نفسك ومجتمعك من خيرهم تعاهديهم بيد التربية الإسلامية لا تتركيهم أمام الفتن تعلب بهم يمنة ويسرة لا تحرميهم من توجيهاتك ونصائحك أثناء مشاهدة والدهم للمحرمات، قومي بمرافقتهم إلى مكان آخر من البيت وابدأي معهم حلقات ذكر يحفظون من خلالها آيات القرآن ولتقرأي لهم من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من شمائله وغزواته واختاري كتاباً سلساً مثل الرحيق المختوم قربي المعاني لهم وبسطيها لأفهامهم وشجعيهم بالهدايا والمسابقات وابذري فيهم بذور الخير والفضيلة لتؤتي أكلها في المستقبل إن شاء الله،
بيني لهم حرمة النظر للحرام بأسلوب راقٍ وواعٍ لا يهز شخصية والدهم في نفوسهم واطلبي منهم الدعاء له.
* أخيتي كثيرات مثلك فلا تلبسي ثوب اليأس ولا تعيشي في ظلام التعاسة بل ثقي في الله واعقدي العزم على إنقاذ زوجك والعمل على إصلاح البيت دون كلل أو ملل وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى..
أختكم أم أسماء – رابغ
* *
بداية جيدة
رسالتك رسالة الندامة، وهذا منطلق خيَّر، لأنك أحسست بالذنب وعرفت خداع المخادع، ولم يعد من عمل إلا المبادرة منك إلى حلَّ مشكلتك، فليست هناك مشكلة الآن، اقطعي علاقتك، توبي إلى خالقك، وافتحي صفحة جديدة في حياتك، تكون بداية لبناء حياة أسرية سعيدة.
أم عمر الريس – النزهة
المرجع: مجلة الأسرة العدد 153
81 ـ أنياب المعصية
نشرنا في العدد 122 من (الأسرة) مشكلة الأخ (أبو ابتهال)، التي يذكر فيها أنه متزوج وله خمسة أولاد، ويحضر الكثير من مجالس العلم وحلق الذكر، وينظر له غيره على أنه مثلٌ وقدوة، ولكنه مع ذلك يواقع معصية لا يستطيع الفكاك منها وهي النظر إلى النساء، وانصراف قلبه إلى ذلك، وكلما حرص على الابتعاد وعاهد نفسه على ذلك لم يستطع الوفاء، وانجرف في المآثم مرة أخرى، وهو يبحث عن الدواء الذي ينتزعه من هذا الداء المهلك.
هل تملك الإرادة؟!
تمتلئ الحياة الدنيا بالابتلاءات والفتن والمصائب، جنباً إلى جنب مع الطرائف والأحداث والعجائب، ولم يكن لحال شخص أن يستقر أبداً طول الدهر فلابد له من تغير وتحول.
حالك يا أخي ليس بغريب عليَّ ولم يدهشني أو يهزني لأنني أعرف كثيراً من الشباب الملتزم ظاهراً يعانون مما تعاني على اختلاف وتنوع المعاصي التي هم عليها.
من المحزن حقاً أن يضحك الإنسان على نفسه، ولولا أن الله جل جلاله يمهل العبد لكانت العاقبة وخيمة؛ فضائح تتوالى ويتسامع بها الخبيثون عن الطيبين فتشيع الفاحشة بين المؤمنين وربما كانت العاقبة هلاكاً ودماراً قال الله تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ ).
أخي الحبيب: لا يملك لك أحد من قراء (الأسرة) الكرام حلاً ذهبياً يقدم لك على ورق المجلة ولو خط بماء الذهب. ولو فعلوا ذلك وأنت لا تملك إرادة التغيير لما أفلحوا في إنقاذك وتخليصك من حبائل هذه المعصية؛ ولذا كان لزاماً عليك أن تبدأ الإصلاح بنفسك:
أولاً: أوجد في نفسك إرادة محفزة للتغيير، إرادة لا تتراجع عند لحظة الفعل فتخذلك وترجع إلى معصيتك مرة أخرى، وهذه الإرادة لا توجد بمفردها بل لابد أن يرافقها صبر وتحمل (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) وتذكر أنه لولا صبر الشجاع المقاتل عند لحظة المبارزة والقتال لما استطاع أن يتغلب على خصمه وعدوه.
ثانياً: عليك بالمداومة على قراءة القرآن بتدبر وخشوع، ولو جزء في اليوم وإن استطعت أن تحفظ القرآن كاملاً فهذا حسن؛ فهو: (هدى وشفاء ورحمة للمؤمنين)، كما وصفه ربنا عز وجل.
ثالثاً: داوم على الصلوات الخمس في جماعة والأفضل أن تبكر إليها وتكون في الصف الأول، وأن تدخل إلى الصلاة وكأن ملك الموت سينزع روحك بعد الصلاة! فأقبل عليها بخشوع وسكينة ودافع وساوس الشيطان قدر ما تستطيع. صلَّ الفجر في جماعة وحاول أن تجلس بعد صلاة الفجر تذكر الله حتى تطلع الشمس وتصلي ما شئت، وتذكر أن الله تعالى قال عن الصلاة: (تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ).
رابعاً: لا يقعدك حالك هذا عن حضور مجالس العلم والمنتديات النافعة والمشاركة في الأعمال الدعوية والخيرية وسماع الأشرطة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد قال العلماء: (حق على من يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضاً) فكلنا خطاءون وكلنا ذاك المقصر ولكن السعيد من اتعظ وانتبه من غفلته وفتوره.
من ذا الذي ما ساء قط = ومن له الحسنى فقط
خامساً: ابتعد عن كل ما يثير شهوتك تجاه المرأة من رؤية النساء الحسناوات سواء كان ذلك في مجلة أو على شاشة التلفاز أو نحو ذلك، وإني أربأ بك أن تكون من المعتكفين على مشاهدة الأفلام عربية كانت أو غربية أو المسلسلات والمسرحيات فإن حصل ذلك فاعلم أنه سم قاتل يجب أن تبتعد عنه.
سادساً: قف مع نفسك قليلاً، وتذكر لو أن لديك ثلاث بنات مثلاً في غاية الحسن والجمال وإذا برجل يترصد لهن وربما مد حبال المعصية إليهن هل كنت ترضى بذلك؟ فإن كنت لا ترضى هذا لبناتك فإن الناس لا يرضونه لبناتهم كما قال صلى الله عليه وسلم.
سابعاً: حاول أن تذهب إلى العمرة في شهر رمضان وتعتكف في العشر الأواخر منه وتشرب وتتضلع من ماء زمزم، هنالك تدعو الله بصدق وتنكسر بين يديه وتسيل دموع الندم على خديك وتناديه وتقول: اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على طاعتك، وتناجيه وتعترف بزلاتك بين يديه وتدعوه دعاء المضطر؛ دعاء ركاب سفينة ماجت وهاجت بهم أمواج البحر فإذا بنصف السفينة قد غرق في الماء وكادوا أن يغرقوا فرفعوا أكف الضراعة إلى الله لينجيهم فأنجاهم سبحانه (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) وختاماً أسأل الله أن يحفظك وينجيك من مهالك المعاصي ويثبت قلبك على طاعته.
طه بن حسين بافضل – حضرموت