تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني : الآثار السلبية لخروج المرأة إلى العمل :

بعد تبيين القصر الواضح في الآثار الإيجابية - التي يزعمها المستغربون - لخروج المرأة من المنزل ، فإن هناك آثاراً سلبية عظيمة لخروج المرأة من منزلها إلى العمل خارج منزلها ، ويمكن أن نقسم تلك الآثار كما يلي :

أ- الآثار السلبية على الطفل : وأبرز تلك الآثار فقدان الطفل للرعاية والحنان ، وعدم وجود من يشكي له الطفل همومه ، ومن يوجه الطفل إلى الطريق الصحيح ، ويبين له الصواب من الخطأ ، كما أن فيه تعليماً للطفل على الاتكالية نظراً لوجود الخادمات ، وإلى ضعف بنية الطفل –إذا كان رضيعاً- ، إضافة إلى المشاكل التي تحدث عند رجوع المرأة متعبة من عملها كالضرب للأطفال ، وتوبيخهم ، والصراخ عليهم ، مما يسبب الأثر النفسي على الطفل ، وخاصة إذا كان صغير السن ، إضافة إلى الأضرار الأخلاقية والعادات السيئة التي يكتسبها من وجود الخادمات وعدم وجود الرقيب الحازم عنده ، وبالتالي حرمان الأمة من المواطن الصالح النافع للأمة تمام النفع .

ب- الآثار السلبية لعمل المرأة على نفسها : أن في عمل المرأة نهاراً في وظيفتها ، وعملها ليلاً مع أولادها وزوجها إجهاد عظيم للمرأة لا تستطيع تحمله ، وقد يؤدي إلى آثار سيئة وأمراض مزمنة مع مرور الزمن ، كما أنها تفقد أنوثتها وطبائعها مع كثرة مخالطتها للرجال .

ج- الآثار السلبية لعمل المرأة على زوجها : فعملها له آثار نفسية سيئة على زوجها ، خاصة إذا كان يجلس في البيت لوحده ، كما أنه يفتح باباً للظنون السيئة بين الزوجين ، وأن كل واحد منهما قد يخون الآخر ، كما أن عملها قد يسبب التقصير في جانب الزوج وتحقيق السكن إليه ، وإشباع رغباته ، الأمر الذي يشكل خطراً على استمرار العلاقة الزوجية بينهما ، ولعل هذا يفسر ارتفاع نسبة الطلاق بين الزوجين العاملين .

د- الآثار السلبية لعمل المرأة في المجتمع : ففيه زيادة لنسبة البطالة ؛ لأنها تزاحم الرجال في أعمالهم ، وتؤدي إلى عدم توظيف عدد من الرجال الأكفاء ، فترتفع معدلات البطالة بين الرجال ، وكلنا يعلم ما للبطالة من آثار سيئة ، كما أن في اختلاط المرأة في عملها بالرجال سبب لميوعة الأخلاق ، وانتشار العلاقات المشبوهة في المجتمع ، إضافة إلى رغبة المرأة المتزوجة عن زوجها ، وتركها وكرهها له ؛ لأنها ترى في ميدان عملها من يسلب لبها وعقلها ، مما يؤدي إلى تفكك المجتمع وانحطاطه ، كما أن فيه الإقلال من كفاءة العمل نتيجة لما يصيبها من أعذار كالحيض والنفاس والحمل والولادة ، إضافة إلى عزوف كثير من العاملات عن الزواج ، ذلك أن جل شباب المجتمع يرفضون الزواج من نساء يعملن في عمل مختلط ، مما يؤدي إلى انتشار مشكلة العنوسة في المجتمع ، كما أثبتت الإحصائيات أن أكثر العاملات من النساء هم من قليلات الخبرة ، وذلك يؤدي إلى تراجع كفاءة العمل وضعف الإنتاج ، كما أن في خروج المرأة يومياً من المنزل تعويد لها على الخروج من المنزل لأتفه الأسباب ، وكلنا يعلم ما لذلك من الخطر العظيم الذي لا يخفى على أحد [7] .

الفصل الثالث : الإسلام وعمل المرأة .

المبحث الأول : موقف الإسلام من عمل المرأة :

لقد عني الإسلام منذ بزوغ فجره بقضايا المرأة ، فعمل على توظيف المرأة الوظيفة الصحيحة المناسبة لها في حياتها ، فأمرها بالقرار في البيت والبقاء فيه ، ونهاهن عن التبرج والسفور . قال تعالى : " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى "[8] ، وفي الآية فائدة بلاغية ، وهي : أن الله – سبحانه وتعالى - أضاف البيوت إلى النساء ، وليست الإضافة إضافة ملك بل هي إضافة إسكان ، فالمرأة سكنها ومقرها الدائم في بيتها . في عمدة التفسير : " (وقرن في بيوتكن) أي : الزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة ، ومن الحوائج الشرعية: الصلاة في المسجد بشرطه ... (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) قال مجاهد : كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال ، فذلك تبرج الجاهلية ، وقال قتادة : (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)إذا خرجتن من بيوتكن –وكانت لهن مشية تكسر وتغنج- فنهى عن ذلك ، وقال مقاتل بن حيان :(ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) : والتبرج : أن تلقي خمارها على رأسها، ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ،ويبدو ذل كله منها ،وذلك التبرج،ثم عمت نساء المؤمنين في التبرج "[9].

كما أسقط الإسلام عن المرأة – لأجل الخروج - واجبات أوجبها على الرجل ، ومن تلك الواجبات صلاة الجماعة وصلاة الجمعة ، فأسقط عنها الخروج ، وبين أن صلاة المرأة تكون في بيتها ، فهو خير لها . عن ابن عمر - رضي الله عنهما – قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن "[10] ، ولكن الإسلام مع ذلك لم يحرم خروجها إلى الصلاة بل أجاز لها ذلك ، ونهى الرجل أن يمنع نساءه الخروج إلى المسجد إذا استأذنّه بشرط أن يخرجن بالحجاب الشرعي غير متطيبات ولا متعطرات حتى لا يَفتن ولا يُفتن ، ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها"[11] ، يقول الشيخ عبد الله ابن بسام - رحمه الله - - معلقاً على هذا الحديث - : "كيف لو شاهد السلف ما عليه زماننا من تهتك وتخلع ، حيث يعمدون إلى أحسن لباس وأطيب ريح ، ثم يخرجن كاسيات عاريات ، قد لبسن من الثياب ما يصف أجسامهن ، ويبين مقاطعهن ، وغشّين وجههن بغطاء رقيق يَشِفّ عن جمالهن ومساحيقهن ، ثم يأخذن بمزاحمة الرجال والتعرض لفتنتهم .. لو رأوا شيئاً من هذا ؛ لعلموا أن خروجهن محض مفسدة ، وأنه قد آن حجبهن في البيوت ،ومن المؤسف أن تذهب الغيرة الإسلامية والعربية من أولياء أمورهن فلا يرفعون في ذلك طرفاً ، ولا يحركون لساناً ، فإنا لله وإنا راجعون "[12] ، ولذلك لما رأت عائشة ما أحدث النساء بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت : " لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل "[13] ، قال ابن حجر - معلقاً على هذه الحديث وغيره من أحاديث الباب - : " ووجه كون صلاتها في الإخفاء أفضل : تحقق الأمن فيه من الفتنة ،ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث الناس من التبرج والزينة ، ومن ثم قالت عائشة ما قالت " [14].

كذلك فإن من أعظم الواجبات التي أمر الله بها الرجال : الجهاد في سبيل الله ، فهو ذروة سنام الإسلام وطريق عزته ، ومع ذلك فقد أسقط الله الجهاد عن النساء ، ففي الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : " قلت : يا رسول الله على النساء جهاد قال : نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة " رواه ابن ماجه [15] .

كذلك فلقد جعل الإسلام المرأة مكفولة طوال حياتها ، فأوجب النفقة على وليها - سواء كان أباها أو زوجها أو غيرهما - ، وأمرها بأن تؤدي حقوق غيرها عليها ، وأن تلزم بيتها وتحافظ عليه .

كل هذا يبين أن الإسلام حرص على بقاء المرأة في بيتها ؛ لما في ذلك من الآثار العظيمة ، ولكنه مع ذلك لم يمنعهن من الخروج مطلقاً ، بل أجاز لهن ذلك إذا كان ثمة حاجة إلى خروجها ، بشرط أن تكون متسترة غير متطيبة ولا متزينة [16] .

المبحث الثاني : ضوابط عمل المرأة في الإسلام .

سبق أن ذكرت أن الإسلام لم يحرم عمل المرأة بشكل عام ، بل جعل لذلك ضوابط عدة ، فمن تلك الضوابط:

الوقت وأهميته في حياة المسلم · الصفحة ٦٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوقت وأهميته في حياة المسلمص ٦٦٥