تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فظاهر الكلام يدل على رفع الفعل الواقع خطأ أو نسياناً أو إكراهاً، أو ان الخطأ والنسيان والإكراه لا يوجد ولا يقع في الأمة. وكلا المعنيين غير صحيح، لأن ما يقع لا يمكن رفعه، ولأن هذه الأمور موجودة فعلاً في الأمة.

فيقتضي صدق الكلام وصحته تقدير محذوف هو كلمة «حكم» أو كلمة «إثم» فيكون معنى الحديث الشريف: رفع عن أمتي حكم هذه الأشياء عمن صدرت عنه. فيكون الإثم مسكوتاً عنه، وقد توقف صدق الكلام على تقديره فيعتبر من مدلول الحديث بدلالة الاقتضاء.

رابعاً: قول الإنسان لأخر يملك شاة: تصدق بها على الفقراء عني بعشرة دنانير.

فهذا الكلام يدل اقتضاء على شراء الشاة من مالكها بعشرة دنانير، لأن مالك الشاة لا ينوب عنه في التصدق بها على الفقراء، إلا بعد أن يتملكها الآمر بالشراء، فالشراء ثابت بدلالة اقتضاء النص.

364

- 351 الخلاصة في الدلالات:

وخلاصة ما قلناه في دلالة العبارة والإشارة والدلالة والاقتضاء، أن دلالة العبارة هي دلالة النص بصيغته وألفاظه على الحكم مع سوق الكلام له، ويقال لهذا

الحكم: إنه ثابت بعبارة النص.

وإن دلالة الإشارة هي دلالة النص بصيغته وألفاظه على الحكم من غير أن يكون الكلام مسوقاً له، ويقال للحكم: إنه ثابت بإشارة النص.

وإن الدلالة، أي دلالة النص، هي دلالته على الحكم لا بصيغة النص وألفاظه بل بروحه ومعقوله، ويقال للحكم: إنه ثابت بدلالة النص.

وإن دلالة الاقتضاء بماهي دلالة النص لا بصيغته وألفاظه ولا بمعناه، ولكن بأمر زائد اقتضى تقديره في الكلام ضرورة صحة واستقامة الكلام وصدقه ..

ومن هذه الخلاصة في الدلالات التي مرت يظهر لنا أن كل معنى يفهم من النص بطريق من طرق هذه الدلالات يعتبر من مدلولات النص وثابتاً به، والنص دليلاً وحجة عليه، ولهذا تعتبر هذه الدلالات الأربع دلالة منطوق، أي منطوق النص وهي تقابل دلالة المفهوم أي مفهوم المخالفة الذي سنتكلم عنه في الفقرة التالية.

365

خامساً: مفهوم المخالفة (1)

- 352 قلنا: إن دلالة اللفظ على مساواة المسكوت عنه للمنطوق في الحكم هو

من الدلالات اللفظية، ويسمى: دلالة النص أو مفهوم الموافقة.

أما دلالة اللفظ على ثبوت نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه، أي أن يكون المسكوت عنه مخالفاً للمنطوق به في الحكم، فهذا يسمى مفهوم المخالفة. والحكم المخالف ودليل الخطاب. وفي هذا المعنى يقول الآمدي: ((وأما مفهوم المخالفة فهو ما يكون مدلول اللفظ في محل السكوت مخالفاً لمدلوله في محل النطق، ويسمى: دليل الخطاب أيضاً. وإنما سمي دليل الخطاب لأن الخطاب دل عليه.

- 353 أنواعه:

ومفهوم المخالفة عند القائلين به أنواع، أهمها وأشهرها ما يأتي:

أولاً: مفهوم الصفة:

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ٢٠٢