تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي يتولاه المشرع نفسه ليزيل غموضاً في نص أو إبهاماً في عبارة منه، أو تقييداً لمطلقه أو رفعاً للنزاع و الاختلاف في تفسيره، و هذا النوع من التفسير يلحق بالنص الأصلي و يعتبر جزء منه. و التفسير بأنواعه يستعين بقواعد تفسير النصوص التي أشرنا إليها، لمعرفة المراد من منطوق النص، أما عند عدم وجود النص، فيستعان بالقياس و مقاصد التشريع و نحو ذلك لمعرفة الحكم المطلوب.

-275 -

النصوص وتفسيرها على الوجه الأكمل، بل لا بد من معرفة مقاصد الشارع العامة من تشريعه الأحكام.

وينبغي أيضاً للمجتهد أن يعرف القواعد التي يستعان بها على دفع ما قد يبدو من تعارض بين النصوص أو بين الأحكام، و كيفية رفع هذا التعارض وطرقه بما في ذلك معرفة الناسخ والمنسوخ، وقواعد الترجيح بين الأدلة والأحكام.

فطرق الاستنباط وقواعده، تقوم على العلم بالقواعد الأصولية اللغوية ومقاصد التشريع العامة، وكيفية رفع التعارض بين الأدلة وترجيح بعضها على بعض ومعرفة الناسخ والمنسوخ.

وعلى هذا سنقسم هذا الباب إلى ثلاثة فصول:

الأول: في القواعد الأصولية.

الثاني: في مقاصد التشريع العامة.

الثالث: في الناسخ والمنسوخ والتعارض والترجيح.

-276 -

الفصل الأول

القواعد الأصولية اللغوية

258 - تمهيد:

هذه القواعد تتعلق بألفاظ النصوص من جهة إفادتها للمعاني، كما أشرنا من قبل. والإحاطة بهذه القواعد تستلزم الوقوع على أقسام اللفظ بالنسبة للمعنى، ومعرفة ما يندرج تحت كل قسم من فروع و تقسيمات.

واللفظ عند الأصوليين، بالنسبة للمعنى وعلاقته به، ينقسم إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: باعتبار وضع اللفظ للمعنى. وهو بهذا الاعتبار، خاص وعام و مشترك.

القسم الثاني: باعتبار استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له أوفي غيره. وهو بهذا الاعتبار حقيقة و مجاز، وصريح وكناية.

القسم الثالث: باعتبار دلالة اللفظ على المعنى، أي من حيث وضوح المعنى وخفاؤه من اللفظ المستعمل فيه. وهو بهذا الاعتبار، ظاهر ونص ومفسر ومحكم وخفي ومجمل ومشكل و متشابه.

القسم الرابع: باعتبار كيفية دلالة اللفظ على المعنى المستعمل فيه، وطرق فهم المعنى من اللفظ، وبهذا الاعتبار تكون دلالة اللفظ على المعنى إما بطريق العبارة أو الإشارة أو الدلالة أو الاقتضاء.

-277 -

وسنتكلم عن كل قسم من هذه الأقسام في مبحث على حدة، بالترتيب الذي ذكرناه، لأنه هو الترتيب الطبيعي، فاللفظ يوضح للمعنى أولاً، ثم يستعمل فيه، ثم ينظر في دلالته على المعنى من جهة الوضوح والخفاء، ثم يبحث عن طريق معرفة المعنى، سواء كان واضحاً أو خفياً.

-278 -

الوجيز في أصول الفقه · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوجيز في أصول الفقهص ١٥٢