المسكوت عنه مساوية للعلة في المنطوق.
ومن هذا يتضح أن الفرق بين دلالة النص وبين القياس هو أن مساواة المفهوم الموافق، أي المسكوت عنه، للمنطوق به في العلة تفهم بمجرد فهم اللغة بلا حاجة إلى اجتهاد وتأويل. أما مساواة المقيس للمقيس عليه في العلة فلا تفهم إلا بالتأمل
362
والنظر والاجتهاد، ولا يكفي فيها مجرد فهم اللغة.
ومن أمثلة دلالة النص، أو مفهوم الموافقة كما يسميها البعض، الفقرة الأولى من المادة 129 من القانون المدني العراقي، ونصها)):لا يجوز أن يكون محل الالتزام معدوماً وقت التعاقد، إلا إذا كان ممكن الحصول في المستقبل وعين تعييناً نافياً للجهالة والضرر)) المفهوم الموافق لحكم هذا النص هو جواز أن يكون الموجود وقت التعاقد محلاً للالتزام.
ومن أمثلته أيضاً: نص المادة 1282 من القانون المدني العراقي)):ينقضي حق الارتفاق بعدم استعماله خمس عشرة سنة، فإن كان الارتفاق مقررا لمصلحة عين كانت المدة ستا وثلاثين سنة)).المفهوم الموافق انقضاء حق الارتفاق بعدم استعماله اكثر من المدة المذكورة في المادة، لأن الانقضاء في هذه الحالة أولى مما نصت عليه المادة لزيادة مدة الترك.
ومن الأمثلة أيضاً من القوانين الوضعية: ما نص عليه قانون العقوبات العراقي بشأن زنى الزوجين، فقد نصت المادة 379 في فقرتها الثانية: ((وللزوج كذلك أن يمنع السير في تنفيذ الحكم الصادر على زوجه)) يفهم من دلالة هذا النص ان للزوج أن يطلب وقف السير في دعوى الزنى قبل الحكم فيها، لأن من يملك وقف تنفيذ الحكم بعد صدوره يملك بطريق الأولى وقف إجراءات الدعوى بشأنه.
رابعاً: اقتضاء النص (1)
- 349 الاقتضاء معناه في اللغة: الطلب. وفي الاصطلاح كما يقول
السرخسي: ((هو عبارة عن زيادة على المنصوص عليه يشترط تقديمه ليصير المنظوم مفيداً أو موجباً للحكم، وبدونه لا يمكن إعمال المنظوم)) وبتعبير آخر: يراد بدلالة
1 - ((أصول)) السرخسي ج 1 ص 248 ((الأمدي)) ج 3 ص 91، المحلاوي 105.
363
اقتضاء النص دلالة اللفظ على مسكوت عنه يتوقف صدق الكلام وصحته واستقامته على ذلك المسكوت، أي على تقديره في الكلام.
350 - الأمثلة:
أولاً: قوله تعالى ﴿:حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ ... إلخ تقدير معنى النص: حرام عليكم نكاح أمهاتكم وبناتكم .. إلخ. وهذا المعنى دل عليه اللفظ عن طريق الاقتضاء، لأن التحريم لا ينصب على الذوات، وإنما على الفعل المتعلق بها، وهو هنا النكاح.
ثانياً: قوله تعالى ﴿:حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحمُ الخنزير﴾ .. أي أكلها والانتفاع بها، وهذا المعنى استفيد بدلالة اللفظ اقتضاء، لأن التحريم لا يتعلق بالذات كما قلنا، وإنما يتعلق بفعل المكلف فيقدر المقتضى في كل نص بما يناسبه.
ثالثاً: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله رَفَعَ عن أُمتي الخطأ والنسيانَ وما استُكْرِهُوا عليه. ((