المطلب الأول - أحكام الغلط:
الغلط المقصود في هذه الحالة هو الغلط الذي يعيب الإرادة، فالإرادة المعيبة هي إرادة موجودة فعلاً ولكنها لم تصدر عن بينة واختيار، وهي تختلف عن الإرادة غير الموجودة، فالأخيرة لا يترتب عليها أي أثر، ويتحقق ذلك إذا كان من باشر التصرف عديم الأهلية (كالصبي غير المميز والمجنون)، فما يصدر لا يعتبر إرادة لأنه لا يميز ما يقول.
وعيوب الإرادة التى نظمها الفقه الإسلامي والقانون السوداني هي أربعة الغلط والتدليس والإكراه والاستغلال (الغرر).
وفيما نحن نتحدث بصدده فإن الغلط هو وهم يقوم في ذهن الشخص ويصور له الأمر على غير الحقيقة، ويشترط في هذا الغلط أن يكون جوهرياً، وأن يتصل المتعاقد الآخر بهذا الغلط. والغلط أنواع كثيرة فقد يكون غلطاً في صفة جوهرية في الشيء، أو في ذات المتعاقد أو صفة من صفات المتعاقد. وقد يكون غلطاً في القيمة أو في الباعث أو في القانون.
فإذا غلط البائع في بيع المرابحة بأن أنقص مما اشتراه كما لو قال رأس مالي فيه مائة، ثم رجع يقول: غلطت رأس مالي فيه مائة وعشرين، ففي هذا وقع خلاف بين الفقهاء:
ذهب الحنابلة (40) إلى أنه لا يقبل قوله في الغلط إلا ببينة تشهد أن رأس ماله عليه ما قاله ثانيا. وروى عن أحمد القول بأنه إذا كان البائع صدوقاً قبل قوله، وإن لم يكن صدوقاً جاز البيع، كما روى عنه أيضاً القول بعدم قبول البائع وإن قام به بينه حتى يصدقه المشتري، لأنه أقر بالثمن وتعلق به حق الغير فلا يقبل رجوعه ولا بينته لإقراره بكذبها.
فإن لم تكن له بينة، فادعي أن المشتري يعلم غلطه فأنكر المشتري فالقول