الغراب الأسود مؤذنا؟! وقال سهيل بن عمرو: إن يرد الله شيئا يغيره، وقال أبو سفيان: إني لا أقول شيئا أخاف أن يخبر به رب السماء، فأتى جبريل عليه السلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بما قالوا، فدعاهم وسألهم عما قالوا، فأقروا، فأنزل الله تعالى هذه الآية وزجرهم عن التفاخر بالأنساب والتكاثر بالأموال والازدراء بالفقراء.
أخبرنا أبو حسان المزكي قال: أخبرنا هارون بن محمد الاستراباذي قال: أخبرنا أبو محمد إسحاق بن محمد الخزاعي قال: أخبرنا أبو الوليد الأزرقي قال: حدثني جدي قال:
أخبرنا عبد الجبار بن الورد المكي قال: أخبرنا ابن أبي مليكة قال: لما كان يوم الفتح رقى بلال على ظهر الكعبة فأذن، فقال بعض الناس: يا عباد الله، أهذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة؟ فقال بعضهم: إن يسخط الله هذا يغيره، فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ .
وقال يزيد بن شجرة: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ببعض الأسواق بالمدينة وإذا غلام أسود قائم ينادي عليه بياع فيمن يزيد، وكان الغلام يقول: من اشتراني فعلى شرط، قيل: ما هو؟ قال: لا يمنعني من الصلوات الخمس خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فاشتراه رجل على هذا الشرط، وكان يراه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند كل صلاة مكتوبة ففقده ذات يوم، فقال لصاحبه: "أين الغلام؟ " فقال: محموم يا رسول الله، فقال لأصحابه: "قوموا بنا نعوده"، فقاموا معه فعادوه، فلما كان بعد أيام قال لصاحبه: "ما حال الغلام؟ " فقال: يا رسول الله إن الغلام لما به، فقام ودخل عليه وهو في برحائه، فقبض على تلك الحال، فتولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسله وتكفينه ودفنه، فدخل على أصحابه من ذلك أمر عظيم، فقال المهاجرون: هجرنا ديارنا وأموالنا وأهلينا فلم ير أحد منا في حياته ومرضه وموته ما لقي هذا الغلام، وقالت الأنصار: آويناه ونصرناه وواسيناه بأموالنا فآثر علينا عبدا حبشيا،