تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لَا تُحَرك بِهِ لِسَانَكَ﴾، إنا سنحفظه عليك. وهذا في المعنى مثل قوله: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه: ١١٤]، وليس المراد بقوله: ﴿جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ القرآن الذي هو اسم التنزيل، وإنما أضمر [في قوله: ﴿لَا تُحَرِك بِهِ لِسَانَكَ﴾، وإن لم يجر له ذكر لدلالة الحال عليه، كما أضمر] (١) في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ [القدر: ١]، وإن كان أول سورة، ولم يجر له ذكر، وإذا كان الذكر المضاف إليه المصدر في قوله: (وقرآنه) راجعًا إلى التنزيل ثبت أن المصدر ليس عبارة عنه؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ألا ترى أنك لا تقول: رجلُ زيدٍ، وأنت تعني بـ: (رجل) زيدًا (٢) نفسه، وإنما أضيف المصدر إلى المفعول هاهنا: المعنى: جمعنا إياه، وقراءتنا إياه. وكذلك التقدير في قوله: ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، ومجاز الآية على قول أبي عبيدة: جمعه وتأليف بعضه إلى بعض (٣)، من قوله: (ما قرأت هذه الناقة سلا قط، أي (٤) إني لم تضم، ولم تجمع. وبيت عمرو بن كلثوم:

لم تَقْرَأ جَنِينا (٥)

(١) ساقط من النسختين، وأثبته من المسائل الحلبية لاكتمال واتضاح المعنى بوجوده.

(٢) في كلا النسختين: زيد.

(٣) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٨، وذكر بيت عمرو بن كلثوم.

(٤) في (أ): أن.

(٥) البيت كاملًا:

ذِراعَيْ عَيْطَلٍ أدْماءَ بِكْرٍ ... هِجانِ اللَّوْنِ لم تَقْرأْ جَنِينا

ورد البيت في "شعر عمرو بن كلثوم" إعداد: طلال حرب: ٢٥، "شرح المعلقات السبع" للزوزني ١٦٩، و"شرح المعلقات العشر" للشنقيطي ١٣٩، و"مجاز القرآن" ٢/ ٢٧٨، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٤٠٤، و"روح المعاني" ٢٩/ ١٤٢. =

التفسير البسيط · الجزء ٢٢ · الصفحة ٥٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٢٢ · ص ٥٠٠