تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك؛ يعني أصناف الكفار من المشركين واليهود وغيرهم، وقال المفضل: ﴿أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ أي رجالا ونساءً أغنيناهم، فلا تمدنّ عينيك إلى ما أعطيناهم (١).

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ قال ابن عباس: يريد على ما فاتك من الدنيا، قال أهل المعاني: معناه: لا تحزن لما أنعمت عليهم دونك، وقال الحسن: لا تحزن عليهم بما يصيرون إليه من العذاب بكفرهم (٢)، ونحو هذا قال الكلبي: لا تحزن على كفار قريش إن لم يؤمنوا ونزل بهم العذاب (٣)، ثم نزل يوم بدر.

وقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الخفض معناه في اللغة: نقيض الرفع، ومنه قوله تعالى في صفة القيامة: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٣] أي: أنها تخفض أهلَ المعاصي وترفع أهلَ الطاعة (٤)، فالخفض معناه الوضع، والجناح من الإنسان يده، قال الليث: يد الإنسان جناحاه (٥)، ومنه قوله: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص: ٣٢] والعرب تقول: فلان خافض الجناح، وخافض الطير، إذا كان وقورًا ساكنًا (٦) ومعنى الآية: كأنه يقول لِن واسْكُنْ لهم.

(١) لم أقف عليه.

(٢) ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير الماوردي" ٣/ ١٧١، "تفسير القرطبي" ١٠/ ٥٧.

(٣) انظر: تفسيره "الوسيط"، تحقيق: سيسي ٢/ ٣٧٠ بنصه، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٢٥، وابن الجوزي ٤/ ٤١٦.

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" "خفض" ١/ ١٠٦٦ بنصه.

(٥) "تفسير الفخر الرازي" ١٩/ ٢١١.

(٦) ورد في "تهذيب اللغة" (خفض) ١/ ١٠٦٦ بنصه، وانظر: "تفسير القرطبي" ١٠/ ٥٧.

التفسير البسيط · الجزء ١٢ · الصفحة ٦٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٢ · ص ٦٥٧