تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسُئل أحمد بن يحيى عن التوكيد بكلهم ثم بأجمعين في هذه الآية، فقال: لمَّا كانت كلهم تحتمل شيئين تكون مرة اسمًا ومرة توكيدًا، جاء بالتوكيد الذي لا يكون إلا توكيدًا (١). وسُئل المبرد عنها فقال: لو جاء: فسجد الملائكة، احتمل أن يكون سجد بعضهم، فجاء بقوله: ﴿كُلُّهُمْ﴾ لإحاطة الأجزاء، ولو جاء (كلهم) من غير ذكر أجمعين، لاحتمل أن يكونوا سجدوا كلهم في أوقات مختلفة، فجاءت (أجمعون) ليدل أن السجود كان منهم كلهم في وقت واحد، فدخلت (كلهم) للإحاطة ودخلت (أجمعون) لسرعة الطاعة (٢).

وهذا معنى ما حكاه الزجاج عنه، فقال: وقال محمد بن يزيد: (أجمعون) يدل على اجتماعهم (٣) بالسجود، فسجدوا كلهم في حال واحد، ثم قال: وقول سيبويه والخليل أجود؛ لأن أجمعين معرفة، فلا تكون حالًا (٤).

= بنصه عن الخليل، وانظر: "تفسير ابن عطية" ٨/ ٣٠٩، وابن الجوزي ٤/ ٤٠٠، والفخر الرازي ١٩/ ١٨٢، و"الفريد في إعراب القرآن" ٣/ ١٩٦، و"تفسير الخازن" ٣/ ٩٥.

(١) في جميع النسخ: (توكيد) وهو خطأ نحوي ظاهر، وقد ورد قوله في "تهذيب اللغة" "كل" ٤/ ٣١٧٨ بنصه.

(٢) ورد في "تهذيب اللغة" (كل) ٤/ ٣١٧٨ بنصه تقريبًا، وورد مختصرًا في "إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ١٩٤، و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٢١٩، و"مشكل إعراب القرآن" ٢/ ٧، و"البسيط في شرح جمل الزجاجي" ١/ ٣٨٣.

(٣) في (ج): (اجماعهم).

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٧٩ بنصه، ويؤكد هذا أنه لو كان حالًا لا تأكيدًا للزمه النصب، كما أن الحال تكون نكرة و(أجمعون) معرفة. انظر: "مشكل إعراب القرآن" ٢/ ٧، "الفريد في إعراب القرآن" ٣/ ١٩٧.

التفسير البسيط · الجزء ١٢ · الصفحة ٦٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ١٢ · ص ٦٠٢