تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثنا المزني،، حدثنا محمد بن زكريا البصري، حدثنا العتبي (١)، حدثني أيُّوب بن سليمان المِنْقَري، عن محمد بن إسماعيل بن طريح الثقفي، عن جده، عن جَد أبيه (٢) قال: شهِدْتُ أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلت وهو منزول به، وذكر نحوه.

ويقال: إنَّ أُمية أقبل يريد الإسلام، فلما انتهى إلى بدر وافق قتلاها، فقال: من قتل هؤلاء؟ قالوا: محمد ﷺ، قال: لا حاجة لي في دين من قتل هؤلاء، فانصرف راجعًا، وقد كان حرَّم الخمر على نفسه، فقال: اليوم حلَّتْ لي الخمر.

وكان نديمًا لملوك حمير، فبينا هو جالس معهم في مَشْرَبة والقدَحُ يَدُور عليهم إذ جاء غُراب فسقط ثم نعَبَ، فقال أُميَّةُ: إِنَّ هذا الغراب ليُخْبِرُنِي أَنْ لن أشرب هذا القدَحَ حتى أموتَ، فقال القوم: ما تزال تأتينا من العيافة بما لا نعرفه، فأقبلوا يشربون، فلما انتهى القدَحُ إلى أُميَّةَ خَرَّ، فظنَّ القوم أنه يَمْزَحُ، فلبث طويلًا ثم رفع رأسه وهو يقول: لبَّيْكُما لبّيكما، ها أنا ذا لديكما، لا بريء فأعتذر، ولا قوي فأنتصر، ثم ضُرِب به، فلبث طويلًا ثم رفع رأسه وهو يقول: لبيكما لبيكما، ها أنا ذا لدَيْكُما، مَنْ أُعْطِيَ فلم يَشْكُر، ومَنْ ابْتُلِي فلم يَصْبِر، وقد اعترف بالنعم.

إِنْ تَغْفِرُ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا … وأيُّ عبد لك لا ألما

ثم أنشأ البيتين الذين ذكرناهما، وزاد:

اجعل الموت نُصْبَ عينيك واحذَرْ غَوْلةَ الدَّهرِ؛ إِنَّ لِلدَّهر غُولا

(١) ش: ١٩٩/ أ.

(٢) (عن جده، عن جد أبيه) كذا هنا، والذي تقدم (٢٢٠): (عن أبيه عن جده) وهو الصواب، قال في «الميزان» ٣ (٧٢٢٠): «محمد بن إسماعيل بن طريح الثقفي، عن أبيه، عن جده، قول أمية بن أبي الصلت عند الموت، قال البخاري: لا يتابع على حديثه».

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ٢ · الصفحة ٨٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ٢ · ص ٨٣٢