تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمةً وإيمانًا، فأفرغها في صَدْري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي، فعرج بي إلى السماء.

فلما جئنا السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء الدُّنيا: افْتَحْ، قال: مَنْ هذا؟ قال: جبريل، قال: هل معك من أحد؟ قال: نعم، معي محمد، قال: فَأُرْسِلَ إليه؟ قال: نعم، فافتح.

قال: فلما علَوْنَا السَّماءَ الدُّنيا، قال: إذا رجل عن يمينه أسودةٌ وعن يسارِه أَسْوِدَةٌ، قال: فإذا نظر قِبَلَ يمينه ضَحِك، وإذا نظر قبل شماله بكي، قال: فقال: مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالح والابنِ الصَّالح، قال: قلت: يا جبريلُ، مَنْ هذا؟ قال: هذا آدم عليه السلام، وهذه الأَسْوِدةُ عن يمينه وعن شماله نَسَمُ بَنِيه، فأهلُ اليمين منهم أهلُ الجَنَّةِ، والأَسْوِدةُ التي عن شِماله أهلُ النَّار، فإذا نظَرَ قِبَلَ يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى.

قال: ثم عرج بي جبريلُ عليه السلام حتى أتى السَّماء الثانية، فقال لخازنها: افْتَح، قال: فقال له خازِنُها مِثْلَ ما قال خازن السَّمَاءِ الدُّنيا، ففتح».

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: فذكَرَ أَنَّهُ وجَدَ في السَّماواتِ آدم وإدريس وعيسى وموسى وإبراهيم عليه السلام، ولم يُثْبِتْ كيف منازلهم، غير أنَّه قد ذكر أنَّه وجد آدمَ في السَّماء الدُّنيا، وإبراهيم في السماء السَّادسة.

قال: «فلما مر جبريل ورسول الله ﷺ بإدريس عليه السلام قال: مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالح والأخ الصالح، ثم مرَّ فقلتُ: من هذا؟ قال: هذا إدريس.

قال: ثم مرَرْتُ بموسى عليه السلام فقال: مرحبًا بالنَّبيِّ الصالح والأخ الصالح، قال: فقلت: من هذا؟ قال: هذا موسى.

قال: ثم مرَرْتُ بعيسى، فقال: مرحبًا بالنَّبيِّ الصالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: عيسى.

قال: ثم مرَرْتُ بإبراهيم عليه السلام، فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح، قال: قلتُ: مَنْ هذا؟ قال: هذا إبراهيم».

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ١ · ص ٥٤٥