أهل الجنَّةِ، والأَسْوِدةُ التي عن شماله أهلُ النَّارِ، فإذا نظَرَ قِبَلَ يمينه ضَحِك، وإذا نظر قبل شماله بكي.
قال: ثم عرج بي جبريل عليه السلام حتَّى جاء السَّماءَ الثَّانية، فقال - يعني لخازنها -: افتح، فقال له خازِنُها مِثْلَ ما قال له خازن سماء الدُّنيا، ففتح (١).
قال أنس رضي الله عنه: فذكر أنه وجَدَ في السَّماوات آدم وإدريس وعيسى (٢) وإبراهيم عليه السلام ولم يثبت لي كيف منازلهم، غير أنه قد ذكر أنه وجد آدم عليه السلام في السماء الدُّنيا، وإبراهيم عليه السلام في السَّماء السَّادسة.
قال أنس رضي الله عنه: فلما مر رسول الله ﷺ بإدريس عليه السلام قال: «مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالح والأخ الصالح، فقلت: مَنْ هذا؟ قال: هذا إدريس. قال: ثم مرَرْتُ بموسى فقال: مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالح والأخ الصالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا موسى. قال: ثم مرَرْتُ بعيسى عليه السلام فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح، قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى. ثم مرَرْتُ بإبراهيم عليه السلام فقال: مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالح والابنِ الصَّالح، فقلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم».
قال - يعني الزُّهْري -: وأخبرني حَزْمٌ - كذا في هذه الرواية، وإنما هو ابن حزم (٣) - أنَّ ابن عباس وأبا حبَّةَ الأنصاري رضي الله عنهم كانا يقولان: قال رسول الله ﷺ: «فرَضَ الله - تعالى - على أُمَّتي خمسين صلاةً، فرجَعْتُ بذلك حتى أَمُرَّ بموسى، فقال موسى عليه السلام: ماذا فُرِضَ على أُمَّتِك؟ (٤) قال: قلت: فُرِضَ عليهم خمسون صلاة، فقال لي موسى عليه السلام: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ عز وجل؛ فَإِنَّ أُمَّتَك لا تُطيق ذلك، قال: فراجَعْتُ ربي تبارك وتعالى فوضع شَطْرَها، فرجَعْتُ إلى موسى، فقال: ارْجِعْ إلى ربك عز وجل فإِنَّ أُمَّتَك لا تُطِيق ذلك، قال: فَرجَعْتُ
(١) في المسند: «ففتح له».
(٢) في المسند: «وموسى وعيسى».
(٣) هو في المسند «ابن حزم» على الصواب.
(٤) في المسند: «ماذا فرض ربُّك على أمتك؟».