تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما قَدِمْنا المدينة في عقب ذي الحِجَّةِ - وكان يومَ جُمُعَةٍ - عجَّلْتُ الرواحَ فَكَّةَ الأعمى.

كذا في النسخة: بالفاء (١)، قُلْتُ لمالك: ما فَكَّةُ الأعمى؟ قال: إنه لا يُبالي أي ساعةٍ خرجَ، لا يَعْرِف الحر ولا البَرْدَ نحو هذا.

فوجَدْتُ سعيد بن زيد رضي الله عنه عند رُكْنِ المنبر الأيمن قد سبقني، فجَلَسْتُ حذاءَه، تحكُّ رُكبتي رُكْبَتَه، فلم أَنْشَبْ أَنْ طَلَعَ عمر رضي الله عنه، فلما رأيته قلتُ: لَيَقُولَنَّ العَشِيَّةَ على هذا المنبر مقالةً ما قالها عليه أحد قبله، قال: فأنكر سعيد بن زيد ذلك، وقال: ما عسى أن يقول ما لم يَقُلْ أحد؟!.

فجلس عمر رضي الله عنه على المنبر، فلما سكت المؤذِّنُ، قام فأثنى على الله عز وجل بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، أيُّها النَّاس، فإني قائل مقالة قد قُدِّرَ لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجَلي، فمَنْ وعاها وعقَلَها فَلْيُحدِّث بها حيثُ انتهت به راحِلَتُه، ومَنْ لم يَعِها فلا أُحِلُّ له أن يَكْذِبَ عليَّ.

إنَّ الله عز وجل بعث محمَّدًا بالحقِّ، وأَنْزِلَ عليه الكتاب، وكان فيما أنزل آية الرَّجْم، فقرأناها ووعَيْناها، ورجم رسول الله ﷺ ورجَمْنا بعدَه، فَأَخْشَى إِنْ طال بالناس زمان أن يقول قائل: لا نَجِدُ آيةَ الرَّجْم في كتاب الله، فَيَضِلُّوا بترك فريضة قد أنزلها الله عز وجل، والرَّجْمُ في كتاب الله عز وجل حق على مَنْ زَنَى إِذا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَتْ البيِّنةُ، أو الحبَلُ، أو الاعتراف.

ألا وإنَّا قد كُنَّا نَقْرأُ: لا تَرْغَبُوا عن آبائكم؛ فإنه كُفْرٌ بكم أَنْ تَرْغَبُوا عن آبائكم.

ألا وإنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تُظروني كما أُطْرِيَ عيسى ابنُ مريم عليها السلام، فإنما أنا عبد الله، فقولوا: عبد الله ورسوله».

وقد بلغني أن قائلًا منكم يقول: لو قد مات عمر بايَعْتُ فلانًا، فلا يَغْتَرنَّ

(١) راجع كلام المصنف على هذه الكلمة عقب الحديث، مع التعليق عليه.

الطوالات - لأبي موسى المديني · الجزء ١ · الصفحة ١١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطوالات - لأبي موسى المدينيج ١ · ص ١١٩