تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ قالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَقَالَ لَهُ أَبِي: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: النَّدَمُ تَوْبَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

٢٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: مَا عَلِمَ اللهُ مِنْ عَبْدٍ نَدَامَةً عَلَى ذَنْبٍ إِلاَّ غَفَرَ لَهُ (١) قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ مِنْهُ. رواه الحاكم من رواية هشام بن زياد، وهو ساقط، وقال: صحيح الإسناد.

٢٣ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ المدْحُ (٢) مِنَ اللهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ (٣) مِنَ اللهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ (٤)، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ (٥)

مِنَ اللهِ

= الإصرار على العصيان وشحذ العزيمة على الطاعة وتقوية الإرادة الصارمة على العبادة مما يسبب قبول الله، ويجلب رضاه، وقد تقدم أن النبي ﷺ قال: يبسط يده. قال النووي: بسط اليد استعارة في قبول التوبة، وخوطب العرب بأمر حسي يفهمونه وهو مجاز، فإن يد الجارحة مستحيلة في حق الله سبحانه وتعالى والعرب إذا رضي أحدهم بالشيء بسط يده لقبوله، وإذا كرهه قبضها عنه أهـ ص ٥١٥ مختار الإمام مسلم.

(١) سامحه وعفا عنه.

(٢) الثناء على الله جل وعلا، ولذا فرض الصلوات الخمس وكلف الإنسان بواجبات ليشكر له فضله وإحسانه وسمى الإنسان المقصر في الطاعة جحودًا كما قال تعالى: [إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد. وإنه لحب الخير لشديد (٨)] من سورة العاديات.

قال النسفي لكنود: أي لكفور: أي لنعمة ربه خصوصًا لشديد الكفران، وإنه على كنوده يشهد على نفسه، ولأجل حب المال لبخيل ممسك، أو أنه لحب المال قوي، وهو لحب عبادة الله ضعيف أهـ قال تعالى:

أ -[وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (٥٦)] من سورة الذاريات.

ب -[ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون (١٨٠)] من سورة الأعراف.

(٣) شديد الانتقام بقوة وأكثر عقابًا، ومعنى الغيرة الحمية والأنفة وشدة اليقظة، يقال رجل غيور وامرأة غيور.

(٤) منع المعاصي ما ظهر منها وما بطن كالزنا والسرقة والحسد وهكذا من الأشياء القبيحة الفظيعة.

(٥) التوبة والندم. قال النووي: قال القاضي: أي اعتذار العباد إليه من تقصيرهم وتوبتهم من معاصيهم فيغفر لهم سبحانه، قال تعالى: [وهو الذي يقبل التوبة عن عباده] من سورة الشورى.

وقد فسر ﷺ في حديث مسلم "وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله" رواه أبو هريرة، وفي رواية للبخاري "ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين" قال القسطلاني: الفواحش كل خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال (المدح) المدح والثناء بذكر أوصاف الكمال أهـ، وزاد البخاري " ومن أجل ذلك وعد الله الجنة" يخبر ﷺ أن الله تعالى يحب الذي يتحلى بثلاثة:

أ - المدح: أي يكون كثير التضرع والدعاء كما قال تعالى [ادعوني أستجب لكم] وكما قال ﷺ "الدعاء مخ العبادة". =

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ٩٨