تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨٢ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ مَا جَزَاءُ الحُمَّى؟ قالَ: تَجْرِي الْحَسَنَاتُ عَلَى صَاحِبِهَا مَا اخْتَلَجَ (١) عَلَيْهِ قَدَمٌ أَوْ ضَرَبَ عَلَيْهِ عِرْقٌ. قالَ أُبَيُّ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُمَّى لاَ تَمْنَعُنِي خُرُوجًا في سَبِيلِكَ وَلاَ خُرُوجًَا إِلى بَيْتِكَ، وَلاَ مَسْجِدِ نَبِيِّكَ. قالَ: فَلَمْ يُمَسَّ أُبَيٌّ قَطُّ إِلاَّ وَبِهِ حُمَّى. رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وسندُه لا بأس به. محمد وأبوه ذكرهما ابن حبان في الثقات وتقدم حديث أبي سعيد بقصة أبيّ أيضًا.

٨٣ - وَعَنْ أَبي رَيْحَانَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ (٢)

جَهَنَّمَ، وَهِيَ نَصِيبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني كلاهما من رواية شهر بن حوشب عنه.

٨٤ - وَعَنْ أَبي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قالَ: الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنّمَ فَمَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْهَا كَانَ حَظَّهُ مِنْ جَهَنَّمَ. رواه أحمد بإسناد لا بأس به.

٨٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: الْحُمَّى حَظ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ. رواه البزار بإِسناد حسن.

(١) تحرك واضطرب: أي تنال الحسنات ويدرك الأجر من الله تعالى مدة وجود ألم في الجسم ففرح أبي بذلك وطلب من الله تعالى إبقاء الألم في جسمه رجاء كسب الثواب على شريطة أن لا يعوقه عن الجهاد في حرب أعداء الدين أو يمنعه عن أداء فريضة الحج أو يعوقه عن صلاة الجماعة في مسجد رسول الله ﷺ.

بخ بخ يتمنى أُبي رضي الله عنه وجود مرض جالب لسمو الدرجات مع إعانة الله تعالى على تشييد الصالحات: أي يتمنى مرضًا خفيفًا لطيفًا لا يحول بينه وبين أعمال الصالحين المجاهدين المتقين.

(٢) سطوع الحر وفورانه. فاحت القدر تفوح وتفيح: إذا غلت، وقد أخرجه مخرج التمثيل والتشبيه: أي كأنه نار جهنم في حرها أهـ نهاية.

يتكرم الله تعالى على عبده الصالح في حياته أن يدرك حرارة مرض الحمى، وهو حظه الذي قدر له من جهنم كما قال تعالى: [وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتمًا مقضيًا (٧١) ثم ننجي الذين اتقوا وننذر الظالمين فيها جثيًا (٧٢) من سورة مريم]

وفي الآخرة يمر على طريقها مر الكرام ويبعد الله عنه لهبها. قال النسفي: وعند علي وابن عباس رضي الله عنهم واردها داخلها والمراد النار، ولقوله عليه الصلاة والسلام: الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، وتقول النار للمؤمن: جز يا مؤمن، فإن نورك أطفأ لهبي، وعن الحسن وقتادة، الورود: المرور على الصراط، لأن الصراط ممدود عليها فيسلم أهل الجنة ويتقاذف أهل النار. وعن مجاهد: ورود المؤمن النار: هو مس الحمى جسده في الدنيا لقوله عليه الصلاة والسلام "الحمى حظ كل =

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ٣٠٠