اللهُ عَليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَدَعَتْ بِطِيب (١) فِيهِ صُفْرَةُ خَلُوقٍ (٢) أَوْ غَيْرِهِ فَدَهَنَتْ (٣) مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ثُمَّ قَالَتْ: واللهِ مَالِي (٤) بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ (٥) عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قالَتْ زَيْنَبُ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رضي الله عنها حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قالَتْ: أَمَا وَاللهِ مَالِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
الترهيب من أكل مال اليتيم بغير حق
لا تَلِيَنَّ مال يتيم
١ - عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهُ: يَا أَبا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي: لاَ تُؤَمَّرَنَّ (٦) عَلَى اثْنَيْنِ، وَلاَ تَلِيَنَّ (٧)
مَال يَتِيمٍ. رواه مسلم وغيره.
(١) طلبت رائحة زكية وعطرًا طيبًا.
(٢) طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة.
(٣) تلطخت به وتعطرت صفحتا الخدين.
(٤) ليس لي حاجة من هذا.
(٥) تحزن عليه وتلبس ثياب الحزن وتترك الزينة، يقال أحدث تحد فهي محد أهـ نهاية.
يطلب النبي ﷺ من السيدات أن تمتنع عن زينة أنفسهن مدة ثلاثة أيام فقط إذا مات أبوها أو أخوها أو كل قريب لها، وللزوج تحد أربعة أشهر وعشرًا، وبعد ذلك تتطهر وتتزين وتتطيب وتتحلى بملابسها وتملأ عين زوجها، وتقضي إربته وتمتعه، وهكذا من فعل صنوف المحبة، وهذه السيدة أم حبيبة مات والدها فتعطرت وتزينت وأزالت علامة الحزن مع فقد والدها العزيز، وكذا السيدة زينب بنت جحش زوج رسول الله ﷺ أيضًا تزينت وتعطرت وتضمخت بالطيب فلتحذر المسلمات من الاسترسال في الحزن وهجر الزينة والغسل والتطيب عند فقد أي إنسان غير الزوج.
(٦) لا تكن رئيسًا، ومنه الإمرة والإمارة.
(٧) ولا تكفلن، ينهى ﷺ الإنسان عن اثنتين:
أ - الرياسة بين اثنين وإدارة أمورهما وتولي شؤونهما خشية أن يظلم فيسأل يوم القيامة كما في الحديث: "كلكم راع".
ب - عدم تولي مال اليتيم وإدارة إيراده خشية أن يغتال أو يأكل بغير حق، وقد عد أكله رسول الله ﷺ من الكبائر المهلكات، قال تعالى: =