تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُعْطِيهِ إِلاَّ أَجْرَهُ الأَوَّلَ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ رَجَاءَ رَحْمَتِكَ وَخَشْيَةَ عَذَابِكَ فافْرُجْ عَنَّا، فَزَالَ الْحَجَرُ وَخَرَجُوا يَتَمَاشَوْنَ. رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عمر بنحوه وتقدم.

فضل الخوف من الله تعالى

٤ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: كَانَ رَجُلٌ (١) يُسْرِفُ (٢) عَلَى نَفْسِهِ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قالَ لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْرِقُونِي ثُمَّ اطْحَنُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي (٣) في الرِّيحِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَّرَ اللهُ عَلَيَّ لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، فَلَمَا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذلِكَ، فَأَمَرَ اللهُ الأَرْضَ فَقَالَ: اجْمَعِي مَا فِيكِ فَفَعَلَتْ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قالَ: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ، أَوْ قالَ: مَخَافَتُكَ، فَغَفَرَ لَهُ (٤).

٥ - وَفي رواية: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: قالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ حَسَنَةً قَطُّ لأَهْلِهِ: إِذَا مِتُّ فَحَرِّقُوهُ ثُمَّ ذَرُّوا نِصْفَهُ في الْبَرِّ وَنِصْفَهُ في الْبَحْرِ، فَوَاللهِ لَئِنْ قَدَّرَ اللهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَلَمَّا مَاتَ الرَّجُلُ فَعَلُوا بِهِ مَا أَمَرَهُمْ فأَمَرَ اللهُ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَحْرَ أَنْ يَجْمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قالَ: لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ فَغَفَرَ اللهُ تَعَالى لَهُ. رواه البخاري ومسلم، ورواه مالك والنسائي ونحوه.

٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: إِنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللهُ مالًا فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حَضَرَ: أَيَّ أَبٍ (٥) كُنْتُ لَكُمْ؟ قالوا خَيْرَ أَبٍ. فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَإِذَا مِتُّ فَاحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ ذَرُّونِي

(١) من بني إسرائيل.

(٢) يحملها فوق طاقتها من شدة خوفه من الله جل وعلا.

(٣) دقوا أجزاء جسمي وفرقوها متناثرة، من التذرية، وهو التفريق.

(٤) سامحه من جراء كثرة خشيته، ففيه الترغيب بأن يملأ الإنسان قلبه خوفًا منه جل وعلا ويتذكر سطوته ويرجو رحمته ويخشى عذابه.

(٥) على أي حال كان والدكم.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ٢٦٠