رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهَا فَضْلَةٌ (١) مِنْ طَعَامٍ قَطّ. رواه ابن أبي الدنيا إلا أنه قال: وَمَا رُفِعَ بَيْنَ يَدِيْهِ كِسْرَةٌ فَضْلًا حَتَّى قُبِضَ.
٩٧ - وللترمذي وحسنه من حديث أبي أمامة قال: مَا كَانَ يَفْضُلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ خُبْزُ الشَّعِيرِ.
إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى معادنه
٩٨ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّرًا (٢) فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ، مَالِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا؟ قالَ: مَا دَخَلَ جَوْفِي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ ذَاتِ (٣) كَبِدٍ مُنْذُ ثَلاثٍ. قالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا يَهُودِيٌّ يَسْقِي إِبِلًا لَهُ، فَسَقَيْتُ لَهُ عَلَى كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ (٤)، فَجَمَعْتُ تَمْرًا، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ يَا كَعْبُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: أَتُحِبُّنِي (٥) يَا كَعْبُ؟ قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ (٦) نَعَمْ. قالَ: إِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ (٧) إِلى مَعَادِنِهِ، وَإِنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلاءٌ (٨)، فَأَعِدَّ لَهُ تَجْفَافًا (٩). قَالَ: فَفَقَدَهُ (١٠)
النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟ قَالُوا: مَرِيضٌ، فَخَرَجَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: أَبْشِرْ يَا كَعْبُ (١١)، فَقَالَتْ أُمُّهُ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ يَا كَعْبُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ هذِهِ الْمُتَأَلِّيَةُ (١٢) عَلى اللهِ عز وجل؟ قُلْتُ: هِيَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ:
(١) شيء زائد، من فضل فضلًا: زاد، وخذ الفضل: أي الزيادة، والفضالة بالضم اسم لما يفضل، والفضلة مثله وتفضل عليه وأفضل إفضالًا بمعنى، وفضلته على غيره تفضيلًا: صبرته أفضل منه. والفضيلة والفضل: الخير.
(٢) على وجهه علامة الجوع الذي يؤثر على الجسم فيضعفه.
(٣) أي ورح فيه الحياة: أي لم أذق طعامًا وشرابًا مدة ثلاثة أيام ابتغاء صفاء الجسم لله وإشراق نور الحكمة في فؤاده ورغبة عن متاع الدنيا الزائل وحبًا في الإخلاص لله تعالى.
(٤) بتمرة كذا ط وع ص ٣٤٢ - ٢ وفي ن د: على كل دلو تمرة بأبي أنت وأمي.
(٥) هل أنا حبيب لك؟.
(٦) أفديك بأبي، وهذا دعاء متناول لم يوجد أعز منه عندهم.
(٧) جري الماء إلى منابعه.
(٨) اختبار على صبرك ومحن تصهر إيمانك.
(٩) ما يجلل به الفرس من سلاح وآلة تقيه الجراح، وفرس مجفف عليه تجفاف والجمع التجافيف أهـ نهاية. أي خذ العدة لتحمل آلام اختبار الله جل وعلا واستعد.
(١٠) غاب عنه وسأل عنه فلم يجده فسأل عنه ﷺ شأن الراعي الرؤوف برعيته يبحث عن أصحابه ويتطلع إلى أخبارهم ..
(١١) لك البشرى والتهنئة.
(١٢) التي تحكم على الله عز وجل، ومنه حديث "من يتألى على الله يكذبه" أي من حكم عليه وحلف.