تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الدنيا حلوة خضرة

٧٤ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَنَا لِفِتْنَةِ (١) السَّرَّاءِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنْ فِتْنَةِ الضَّرَّاءِ إِنَّكُمُ ابْتُلِيتُمْ بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ فَصَبَرْتُمْ، وَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ. رواه أبو يعلى والبزار، وفيه راوٍ لم يسمّ وبقية رواته رواة الصحيح.

٧٥ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في حَرَّةٍ (٢) بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ (٣)، فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: مَا يَسُرُّني أَنَّ عِنْدِي مِثْلُ أُحُدٍ هَذَا ذَهَبًا تَمْضِي (٤) عَلَيْهِ ثَالِثَةٌ، وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلاّ شَيءٌ أَرْصُدُهُ (٥) لِدَيْنٍ إِلاَّ أَنْ أَقُولَ في عِبَادِ الله: هَكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا (٦)

عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَعَنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ سَارَ فَقَالَ: إِنَّ الأَكْثَرِينَ (٧) هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ مَنْ قَالَ: هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا عَنْ يَمِينِهِ، وَعنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ،

(١) والله لأنا كثير الخوف من ابتلاء الله لكم في حالة غناكم وإرسال نعمه الجمة لكم.

(٢) الأرض ذات الحجارة السود.

(٣) جبل.

(٤) تمضي عليه ثالثة كذا ط وع ص ٣٤١ - ٢ وفي ن د: يمضي على ثالثة.

(٥) أي أعده يقال رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقبه. وأرصدت له العقوبة إذا أعددتها له، وحقيقته جعلتها على طريقة كالمترقبة له أهـ نهاية: أي أسد به الدين وأدفع به الطلب. قال القسطلاني: لا يحب ﷺ على تقدير ملكه لأحد [الجبل المعروف بمكة] ذهبًا أن يبقى عنده بعد ثلاث ليال من ذلك المال دينار موصوف بكونه ليس مرصدًا لوفاء دين عليه في حال أن له قابلًا لا يجده أهـ ص ٤٠٤ جواهر البخاري.

(٦) أي أتصدق وأنفح وأمنح، قال الإمام البوصيري:

دع ما ادعته النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم

وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف ... وانسب إلى قدره ما شئت من عظم

فإن فضل رسول الله ليس له ... حد فيعرب عنه ناطق بفم

لو ناسبت قدره آياته عظما ... أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمم

لم يمتحنا بما تعيا العقول به ... حرصًا علينا فلم نرتب ولم نهم

أعيا الورى فهم معناه فليس يرى ... للقرب والبعد فيه غير منفحم

كالشمس تظهر للعينين من بعد ... صغيرة وتكل الطرف من أمم

كالزهر في ترف والبدر في شرف ... والبحر في كرم والدهر في همم

كأنه وهو فرد من جلالته ... في عسكر حين تلقاه وفي حشم

كأنما اللؤلؤ المكنون في صدف ... من معدني منطق منه ومبتسم

(٧) أصحاب النعيم هم قلائل أو الأغنياء هم أقل الناس نعيمًا يوم القيامة لعدم وجود ثواب لهم مدخر قد عملوه في حياتهم بالإنفاق في وجوه البر.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ١٨٤