وسلم: اطَّلَعْتُ (١) في الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، واطَّلَعْتُ في النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الأَغْنِيَاءَ والنِّسَاءَ (٢) رواه أحمد بإسناد جيد.
إن مما أخاف عليكم ما يفتح الله عليكم من زهرة الدنيا وزينتها
٧١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ: إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ (٣) الدُّنْيَا وَزِيْنَتِهَا. رواه البخاري ومسلم في حديث.
٧٢ - وَعَن أبي سنان الدؤلي أنه دخل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وَعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلى سَفَطٍ أُتِيَ بِهِ مِنْ قَلْعَةِ الْعِرَاقِ، فَكَانَ فِيهِ خَاتَمٌ فَأَخَذَهُ بَعْضُ بَنِيهِ، فَأَدْخَلَهُ في فِيهِ، فَانْتَزَعَهُ عُمَرُ مِنْهُ، ثُمَّ بَكَى عُمَرُ رضي الله عنه، فَقَالَ لَهُ مَنْ عِنْدَهُ: لِمَ تَبْكِي، وَقَدْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ، وَأَظْهَرَكَ عَلى عَدُوِّكَ (٤)، وَأَقَرَّ عَيْنَكَ (٥)؟ فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لاَ تُفْتَحُ الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ إِلاّ أَلقى اللهُ عز وجل بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ والْبَغضَاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَشْفَقُ (٦) مِنْ ذَلِكَ. رواه أحمد بإسناد حسن والبزار وأبو يعلى.
[السفط] بسين مهملة وفاء مفتوحتين: هو شيء كالقفة أو كالجوالق.
٧٣ - وَعَنْ أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه قالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ جَالِسٌ إِذْ قامَ أَعْرَابِيٌّ فِيهِ جَفَاءٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَكَلَتْنَا الضَّبُعُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: غَيْرُ ذَلِكَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ حِينَ تُصَبُّ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا صَبَابًا، فَيَا لَيْتَ أُمَّتِي لاَ تَلْبَسُ الذَّهَبَ، رواه أحمد والبزار، ورواة أحمد رواة الصحيح.
[الضبع] بضاد معجمة مفتوحة وباء موحدة مضمومة: هي السنة المجدبة.
(١) الله تعالى تكرم وأعطاه قوة في النظر فرأى أغلب سكان الجنة الفقراء الذين لا يملكون إلا القوت الضروري، وأصحاب الأموال في النار جزاء بخلهم وشحهم وتقصيرهم في المكرمات وتأخيرهم عن إيجاد الصالحات وانغماسهم في الشهوات واتباع الملذات مع الغفلة عن ذكر الله وتحميده وشكره.
(٢) لانشغالهن في أعمالهن عن أداء حقوق الله وكما قال ﷺ:
أ - يكفرن العشير.
ب - يكفرن الإحسان.
(٣) خيراتها.
(٤) نصرك عليه وأمدك بالفتوح الجمة.
(٥) أفرحك.
(٦) أخاف.