تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسأل العبد يوم القيامة عن كل ما ملكه إلا ثلاثًا

١٧ - وَعَنْ أَبي عَسِيبٍ رضي الله عنه قالَ: خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ لَيْلًا فَمَرَّ بِي فَدَعَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِأَبي بَكْرٍ رحمه الله فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بِعُمَرَ رحمه الله فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ (١) حَائِطًَا لِبَعْضِ الأَنْصَارِ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ: أَطْعِمْنَا، فَجَاءَ بِعِذْقٍ (٢) فَوَضَعَهُ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ بَارِدٍ فَشَرِبَ فَقَالَ: لَتُسْأَلُنَّ (٣) عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قالَ: فَأَخَذَ عُمَرُ رحمه الله الْعِذْقَ، فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ حَتَّى تَنَاثَرَ الْبُسْرُ (٤) قِبَلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَمَسْؤُولُونَ عَنْ هذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قالَ: نَعَمْ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ (٥): خِرْقَةٍ كَفَّ بِهَا عَوْرَتَهُ، أَوْ كِسْرَةٍ سَدَّ بِهَا جَوْعَتَهُ، أَوْ جُحْرٍ يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الْحَرِّ والْقَرِّ. رواه أحمد، ورواته ثقات.

١٨ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: لَيْسَ لابْنِ آدَمَ حَقٌّ في سِوَى هذِهِ الْخِصَالِ: بَيْتٌ يُكِنُّه (٦)، وَثَوْبٌ يَوارِي (٧) عَوْرَتَهُ، وَجِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ. رواه الترمذي والحاكم وصححاه والبيهقي، ولفظه:

= أ - ما يقيه شر الجوع.

ب - ما يكنه ويقيه شر الحر والبرد ويغطي سوءته.

جـ - مركب وطيء سهل يجلب له الراحة ويوفر عليه التعب؛ وما زاد على ذلك ينفقه في وجوه البر ادخارًا عند الله جل وعلا.

(١) دخل حائطًا كذا ط وع ص ٣٣٨ - ٢، وفي ن د: أتى حائطًا، وفي النهاية الحائط ههنا: البستان من النخيل إذا كان عليه حائطًا، وهو الجدار، وجمعه حوائط أهـ.

(٢) العرجون بما فيه من الشماريخ.

(٣) والله ليسألنكم عن هذه الأكلة الجميلة الحلوة البديعة.

(٤) التمر، تفرق أمام حضرته ﷺ.

(٥) من ثلاث كذا ط وع. وفي ن د ثلاثة: خرقة قطعة من نسيج تستر العورة، أو قطعة من خبر تطرد الجوع. أو جحر يدخل كذا د وع. وفي ن ط: أو حجر يتدخل، والمعنى بيت على قدر منع الحر والبرد فقط، وما زاد عن هذه الثلاثة يحاسب الله عليها حسابًا عسيرًا، ففيه الترغيب في طلب ثلاثة على قدر الحاجة الواقية:

أ - ملبس.

ب - طعام.

جـ - منزل.

(٦) يقيه ويمنع عنه الأذى والسرقة. وفي النهاية: السكن: ما يرد الحر والبرد من الأبنية والمساكن، وقد كننته أكنه كنًا، والاسم الكن، واستكن: استتر أهـ.

(٧) يداري، من واراه مواراة: ستره، وتوارى: استخفى.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٤ · ص ١٦٤