٤١ - وَعَن أنس رضي الله عنه قَالَ جَاءَ أنَاس إِلَى النَّبِي ﷺ أَن ابْعَثْ (١) مَعنا رجَالًا يعلمونا الْقُرْآن وَالسّنة فَبعث إِلَيْهِم سبعين رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُم الْقُرَّاء فيهم خَالِي حرَام يقرؤون الْقُرْآن وَيَتَدَارَسُونَهُ (٢) بِاللَّيْلِ يتعلمون وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يجيئون بِالْمَاءِ فيضعونه فِي الْمَسْجِد ويحتطبون (٣) فيبيعونه ويشترون بِهِ الطَّعَام لاهل الصّفة (٤) وللفقراء فبعثهم النَّبِي ﷺ إِلَيْهِم فعرضوا لَهُم فَقَتَلُوهُمْ قبل أَن يبلغُوا الْمَكَان فَقَالُوا اللَّهُمَّ أبلغ عَنَّا نَبينَا أَنا قد لقيناك فرضينا عَنْك ورضيت عَنَّا (٥)
قَالَ وأتى رجل حَرَامًا خَال أنس من خَلفه فطعنه بِرُمْح حَتَّى أنفذه فَقَالَ حرَام فزت وَرب الْكَعْبَة (٦) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن إخْوَانكُمْ قد قتلوا وَإِنَّهُم قَالُوا اللَّهُمَّ أبلغ عَنَّا نَبينَا أَنا قد لقيناك فرضينا عَنْك ورضيت عَنَّا
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ
٤٢ - وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ قَالَ أنس رضي الله عنه أنزل فِي الَّذين قتلوا ببئر مَعُونَة قُرْآن قرأناه ثمَّ نسخ بعد بلغُوا قَومنَا أَنا قد لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا ورضينا عَنهُ
٤٣ - وَعَن مَسْرُوق رضي الله عنه قَالَ سَأَلنَا عبد الله عَن هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ فَقَالَ أما أَنا فقد سَأَلنَا عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَرْوَاحهم (٧) فِي جَوف طير
(١) أرسل.
(٢) يشرحون معناه ويفسرون مبهمه.
(٣) يجمعون الحطب.
(٤) قوم عكفوا على عبادة الله.
(٥) استشهدنا فرأينا نعيم الشهداء.
(٦) نلت الشهادة والله، وقد أطلع الله النبي ﷺ على ذلك فأخبر أصحابه ﷺ، وهذه معجزة لسيدنا رسول الله ﷺ.
(٧) المعنى أن الله تعالى أحياهم وأعطاهم القدرة على التمتع بثمار الجنة، والتفكة بها، والتنقل من زهرة إلى زهرة، ومن شجرة إلى شجرة (في جوف طير خضر). قال تعالى: (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) ١٥٤ من سورة البقرة.
هم أموات بل هم أحياء (ولكن لا تشعرون) ما حالهم، وهو تنبيه على أن حياتهم ليست بالجسد، ولا من جنس ما يحس به من الحيوانات وإنما هي أمر لا يدرك بالعقل بل بالوحي. وعن الحسن إن الشهداء أحياء عند ربهم تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوا =