قَالَ كفى ببارقة السيوف على رَأسه فتْنَة (١)
رَوَاهُ النَّسَائِيّ
٣٦ - وَعَن أنس رضي الله عنه أَن رجلا أسود أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله ﷺ إِنِّي رجل أسود منتن الرّيح قَبِيح الْوَجْه لَا مَال لي (٢) فَإِن أَنا قَاتَلت هَؤُلَاءِ حَتَّى أقتل فَأَيْنَ أَنا قَالَ فِي الْجنَّة فقاتل حَتَّى قتل فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ قد بيض الله وَجهك (٣) وَطيب رِيحك وَأكْثر مَالك وَقَالَ لهَذَا أَو لغيره لقد رَأَيْت زَوجته من الْحور الْعين نازعته جُبَّة لَهُ من صوف تدخل بَينه وَبَين جبته
رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم
٣٧ - وَعَن ابْن عمر رضي الله عنهما أَن النَّبِي ﷺ مر بخباء أَعْرَابِي وَهُوَ فِي أَصْحَابه يُرِيدُونَ الْغَزْو فَرفع الْأَعرَابِي نَاحيَة من الخباء (٤) فَقَالَ من الْقَوْم فَقيل رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه يُرِيدُونَ الْغَزْو فَقَالَ هَل من عرض الدُّنْيَا يصيبون قيل لَهُ نعم يصيبون الْغَنَائِم ثمَّ تقسم بَين الْمُسلمين فَعمد إِلَى بكر (٥) لَهُ فاعتقله وَسَار مَعَهم فَجعل يدنو ببكره إِلَى رَسُول الله ﷺ وَجعل أَصْحَابه يذودون (٦) بكره عَنهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دعوا لي النجدي فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه لمن مُلُوك (٧) الْجنَّة قَالَ فَلَقوا الْعَدو فاستشهد فَأخْبر بذلك النَّبِي ﷺ فَأَتَاهُ فَقعدَ عِنْد رَأسه مُسْتَبْشِرًا أَو قَالَ مَسْرُورا يضْحك ثمَّ أعرض عَنهُ فَقُلْنَا يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك مُسْتَبْشِرًا تضحك ثمَّ أَعرَضت عَنهُ فَقَالَ أما مَا رَأَيْتُمْ من استبشاري أَو قَالَ سروري (٨) فَلَمَّا رَأَيْت من كَرَامَة روحه على الله عز وجل
(١) يتحمل الجهاد، ولا يخشى القتل وثبت في دفاعه فثبته الله، ووقاه فتنة القبر.
(٢) لا مال لي. كذا د وع ص ٤٧٠، وفي ن ط: الله لي.
(٣) جعل الله وجهه أبيض ناصعا، ورائحته زكية طيبة، وأكثر حسناته، وبارك فيما أنفقه، إذ نال هذا النعيم ألمقيم، والسيدة الحسناء تمازحه وتداعبه ونتسابق للتحلي بمحبته بهاء وصفاء وجمالا، وفيه الترغيب في الجهاد وقد بدل الله حال ذلك الأسود المنتن إلى جمال وبداعة ورشاقة.
(٤) الخباء: ما يعمل من وبر أو شعر أو صوف، والجمع أخبية، ويكون على عمودين أو ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت.
(٥) فتي من الإبل، ومنه أبو بكر الصديق، والجمع أبكر، والأنثى بكرة والجمع أبكار.
(٦) يدفعون.
(٧) عظمائها.
(٨) في ن ط: من سروري. رجل يسكن في البادية، ويبتعد عن مظاهر المدينة فيمر عليه سيدنا رسول الله ﷺ رافع راية الجهاد، وقائد الخ ير وفاتح البر فيطمع ذلك الأعرابي في الغنائم، وتشرف =