تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والملائكة والنَّاس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا.

= وألف في ذلك جزءا. قال الأستاذ أبو منصور البغدادي: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا: إن نبينا ﷺ حي بعد وفاته. انتهى. ويؤيد ذلك ما ثبت أن الشهداء أحياء ويرزقون في قبورهم، والنبي ﷺ منهم، وإذا ثبت أنه حي في قبره كان المجيء إليه بعد الموت كالمجيء إليه قبله، ثم ذكر حديث: (من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي) واستدلوا ثانيًا بقوله تعالى:

ب - (ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله) الآية، والهجرة إليه في حياته: الوصول الى حضرته، كذلك الوصول بعد موته لكن في الوصول الى حضرته:

أ - النظر إلى ذاته الشريفة.

ب - تعلم أحكام الشريعة.

جـ - الجهاد بين يديه، واستدلوا بالأحاديث الواردة في مشروعية زيارة القبور على العموم، والنبي ﷺ داخل في ذلك دخولا أوليا، وكذا الأحاديث الثابتة من فعله ﷺ في زيارتها ومنها: أحاديث خاصة بزيارة قبره الشريف ﷺ، أخرج الدارقطني.

أولا: (من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي).

ثانيًا: وعن ابن عمر حديث آخر عن الدارقطني بلفظ (من زار قبري وجبت له شفاعتي).

ثالثًا: وعن ابن عمر عند ابن عدي والدرقطني: (من حج ولم يزرني فقد جفاني).

رابعًا: وعن أنس عند ابن أبي الدنيا بلفظ: (من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعًا وشهيدا يوم القيامة).

خامسًا: وعن عبد الله بن مسعود عن أبي الفتح الأزدي بلفظ: (من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى في بيت المقدس لم يسأله الله فيما افترض عليه).

سادسًا: وعن ابن عباس في مسند الفردوس بلفظ: (من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان).

سابعًا: وعن علي بن أبي طالب عليه السلام عند ابن عساكر: (من زار قبر رسول الله ﷺ كان في جواره) ولكن درجات هذه الأحاديث ضعيفة.

ثامنًا: قال الحافظ: وأصح ما ورد في ذلك ما رواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة مرفوعا: (ما من أحد يسلم على إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام).

تاسعًا: روي عن بلال أنه رأى النبي ﷺ وهو بداريا يقول: (ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما آن لك أن تزورني. قال العلماء: والجفاء للنبي ﷺ محرم، فتجب الزيارة لئلا يقع في المحرم.

عاشرًا: قال عبد الحق: زيارة قبره ﷺ من السنن الواجبة، واحتج أيضًا من قال: بالمشروعية بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج في جميع الأزمان على تباين الديار، واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة المشرفة لقصد زيارته، ويعدون ذلك من أفضل الأعمال، ولم ينقل أن أحدا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعا.

الحادي عشر: سيدنا مالك في الموطأ، رودي عن عبد الله بن عمر (أنه كان إذا دخل المسجد قال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام ع ليك يا أبت ثم ينصرف).

الثاني عشر: في سنن أبي داود عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي أينما كنتم فإن صلاتكم تبلغني). =

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارةج ٢ · ص ٢٣٥