ذوْبَ الرَّصاص، أوْ ذوْبَ الملح في الماء. وقد روي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة في الصحاح وغيرها.
٣ - وعنْ جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن أميرًا من أمراء الفتنةِ قدم المدينة، وكان قد ذهب بصرُ جابرٍ، فقيل لجابر: لوْ تنحَّيْتَ عنه فخرج يمشي بين ابنيهِ فانكبَّ (١)، فقال: تعسَ من أخاف رسول الله ﷺ فقال ابناه أوْ أحدهما: يا أبتاه: وكيف أخاف رسول الله ﷺ، وقد مات؟ فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبيَّ (٢). رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
٤ - ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرا، قال رسول الله ﷺ: منْ أخاف أهل المدينة أخافه الله (٣).
٥ - وعنْ عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: اللهمَّ من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (٤)،
ولا يُقبل منه صرف، ولا عدلٌ. رواه الطبراني في الأوسط والكبير بإسناد جيد.
(١) فانكب: أي عثر وانكب لوجهه. يقال تعس يتعس: وهو دعاء عليه بالهلاك، ومنه حديث الإفك: تعس مسطح.
(٢) الذي يؤلم أهل المدينة يؤلمه ﷺ في قبره، ومن أدخل عليهم الرعب والفزع أغضب رسول الله ﷺ وأفزع قلبه، وأزال اطمئنانه، وأعلن الحرب عليه ﷺ: أي خرج من الدين وضل وبغى فحاز غضب الرسول ﷺ.
(٣) سلط عليه الأعداء، وأوجد عنده الرعب، وأصابه الفزع. فيه ترغيب الولاة والحكام باستعمال العدل والرأفة، والسي على منهج الله ورسوله، والحق يتبع، والظلم يجتنب.
(٤) استحق أن الله يطرده من رحمته، ويقصيه من جنته، ويبعده من رضوانه وكذا تلعنه الملائكة، وتطلب من الله عذابه وشدة عقابه. قال القاضي: واستدلوا بهذا على أن سذلك من الكبائر لأن اللعنة لا تكون إلا في الكبيرة، ومعناه أن الله تعالى يلعنه، وكذا تلعنه الملائكة والناس أجمعون، والمراد باللعن العذاب الذي يستحقه على ذنبه، والطرد عن الجنة أول الأمر، وليست هي كلعنه الكفار الذي يبعدون من رحمة الله تعالى كل الإبعاد، والله أعلم. أهـ ذووي ص ١٤١ جـ ٩.
خلاصة فضائل المدينة المنورة والأماكن المقدسة
أولا: مضاعفة الثواب في مساجدها وكثرة الحسنات فيها إلى ألف.
ثانيًا: في حديث أحمد الصحيح المحفظة على أربعين صلاة في مسجد المدينة يكسب جائزة من النار، ونجاة من الأهوال، وسلامة من الخداع والكذب والذبذبة والإلحاد. =