أما الصريح فإنه لا يرجع للنية ويؤخذ بالظاهر، ويحرم اللعب بالطلاق باعتبار أنه حد من حدود الله عز وجل ليس للإنسان أن يتجاوزه، وهو حد ينزله الإنسان على المرأة وليس له أن يلعب بذلك بما ملكه الله جل وعلا من أمره، كالذين يأخذون أرقاماً فيقول: أنت طالق مائة، أو مائتين، أو ألفاً، أو ألفين، أو نحو ذلك، وهذا من الأمور المنهي عنها، باعتبار أنه عبث، والله جل وعلا قد حد حداً للطلاق الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229]، فهذا هو الطلاق الثلاث وليس للإنسان أن يزيد على ذلك. وللحاكم أن يعزر من تلاعب به على ما تقدم بشيء من الألفاظ أو ربما الزيادة أو نحو ذلك، والطلاق هو ثلاث والزيادة في ذلك تعتبر من اللغو، وقد جاء من حديث سعيد بن جبير أن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى جاءه رجل فقال لزوجته: أنت طالق ألف، فقال عبد الله بن عباس: لك منها ثلاث، وتسعمائة وسبعة وتسعون لغيرك، يعني: أن هذه الثلاث هي التي شرع الله سبحانه وتعالى. وقد ذكر أبو الليث الحنفي في النوازل أن رجلاً طلق امرأته بعدد شعر إبليس، فقال: وكم شعر إبليس؟ هذا أمر مجهول لا يعرف إبليس هل هو أشعر أم أمرد، وعلى ماذا يكون الطلاق، حينئذ في أمور المجهولة تكون طلقة واحدة. وهذا لا ينبغي حتى في قول من يرى إيقاع الطلاق المجموع إذا أطلقه مرة واحدة.
باب من طلق في نفسه ولم يتكلم به
قال المصنف رحمه الله: [باب من طلق في نفسه ولم يتكلم به. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن مسهر و عبدة بن سليمان (ح) وحدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا خالد بن الحارث جميعاً عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به، أو تكلم به)].