تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثمة أحاديث لأبي داود رحمه الله في كتابه السنن ليست في شيء من الروايات، وربما تكون في روايات مفقودة، وقد عرفت قديماً، وحفظت وضبطت هذه الأحاديث، وهذه الأحاديث ليست موجودة في شيء من المطبوع فيما بين أيدينا من نسخ السنن، ولكنها موجودة هنا وهناك، وسنبين هذه الأحاديث بإذن الله عز وجل في موضعها، وسنذكرها للإخوة بإذن الله تعالى؛ ولهذا نجد في بعض المصنفات ممن ينسب أحاديث لأبي داود وهي ليست في السنن، فلا يستعجل بنفيها عن السنن؛ لأنها ربما تكون في رواية من الروايات المندثرة، ولكن هذه الأحاديث هي أحاديث قليلة.

ميزة التعليل للأحاديث عند أبي داود

ومن ميزة كتاب السنن لأبي داود أنه يعل الأحاديث بشيء من النفس، ويغلب عليه جانب الإعلال بالتفرد في اختصاص البلدان؛ ولهذا كثيراً ما يقول: هذا حديث خراساني، وهذا حديث عراقي، وهذا حديث بصري .. وغير ذلك، وأبو داود رحمه الله بصير بحديث العراقيين، وخاصة البغداديين والبصريين؛ وذلك لطول إقامته في هذين البلدين، فأطال فيهما البقاء متأخراً، فكان بصيرا ًبأحاديث أهل البلد؛ ولهذا يعل كثيراً بذلك. ولهذا ينبغي أن نعلم أن كلام العلماء عليهم رحمة الله على حديث من الأحاديث: أن هذا الحديث تفرد به البلد كذا .. والبلد كذا، أنه ليس وصفاً مجرداً ليس له مغزى، بل إنه يريد بذلك الإعلال، فأبو داود رحمه الله مع بصره بأحاديث العراقيين بصير بأحاديث الخراسانيين، وبصير بحديث المدنيين والمكيين؛ ولهذا نجد أن له عناية ومعرفة بفقه الأئمة، فقه مالك و الشافعي و الثوري والإمام أحمد عليهم رحمة الله، وبصير بذلك، وهو لقربه للعراق على معرفة بفقه أهل الرأي.

التعليق على سنن أبي داود · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليق على سنن أبي داودص ٩