تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذهب أبي داود الفقهي

تنازع الأئمة في مذهب أبي داود الفقهي الذي يميل إليه: هل هو يميل إلى الشافعي أكثر مما يميل إلى الإمام أحمد عليه رحمة الله؟ أبو داود بصير بالمذهبين، بصير بأقوال أحمد وبصير بأقوال الشافعي، إلا أنه بأقوال الإمام أحمد أبصر، ويتنازعه أتباع هذه المذاهب، الحنابلة يقولون: إنه يميل إلى مذهب الإمام أحمد، والشافعية يقولون: يميل إلى مذهب الإمام الشافعي رحمه الله؛ ولهذا نجد أن البيهقي اهتم بسنن أبي داود اهتماماً بالغاً، فأتى البيهقي رحمه الله في كتابه السنن فنثر فيه سنن أبي داود من رواية أبي بكر بن داسة؛ ولهذا إذا أخرجنا الأحاديث التي يذكرها البيهقي في كتابه السنن فإننا نكون قد أخرجنا منها سنن أبي داود وغيرها من بقية السنن، فإن ما يتفرد به البيهقي عليه رحمة الله شيء ليس بالأكثر مما أخرج منه، فإنه يخرج بوسائط. فأولاً: فقه أبي داود رحمه الله يبين بترتيبه للأحاديث. وثانياً: يبين فقهه بتراجمه على الأبواب، فله تراجم نفيسة وهي بيان لآرائه. وثالثاً: بترتيبه للأبواب، فتارة يقدم الباب العام، ثم يورد الباب الخاص في ذلك. ورابعاً: ببيان العلل، فإنه ربما يعل حديثاً من الأحاديث في باب، وكأنه يريد أن ينفي أن ثمة شيئاً في هذا الباب صحيح.

شرط أبي داود في كتابه السنن وما سكت عنه

أبو داود رحمه الله لم يشترط الصحة في كتابه السنن، وإنما اشترط المعنى العام وهو الاحتجاج، ولكن قد يخرج الحديث الضعيف، وقد بيّن هذا في رسالته إلى أهل مكة، فقال: فما كان فيه وهن شديد بينته، وهذا يعني: أن ما كان فيه ضعف ليس بشديد فإنه ربما لا يبينه.

التعليق على سنن أبي داود · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليق على سنن أبي داودص ١٠