تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب في الجمع في المسجد مرتين

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجمع في المسجد مرتينحدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا وهيب عن سليمان الأسود عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلاً يصلي وحده، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه)]. وهذا يحمل على العذر، وإلا فالأصل أنها لا تنعقد جماعتان في مسجد واحد، وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كانوا إذا فاتتهم الصلاة صلوا فرادى، كما روى ابن أبي شيبة وغيره من حديث الحسن قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا فاتتهم الصلاة صلوا فرادى، ولا أعلم أحداً من الصحابة عليهم رضوان الله من عقد جماعة ثانية في مسجد واحد إلا ما ظهر من هذا الدليل، وجاء أيضاً فيه أثران: الأثر الأول عن أنس بن مالك، والثاني عن عبد الله بن مسعود عليهما رضوان الله، ولعل ما جاء عنهما في ذلك أنه يحمل على العذر، إذا فاتت الإنسان الصلاة معذوراً فإنه يصلي جماعة إن وجد، أما أن يبيت وجود جماعة ثانية في المساجد الراتبة، فهذا خلاف السنة، أما المساجد غير الراتبة كمساجد الطرقات، وكذلك المساجد الذي تأخذ حكم المساجد غير الراتبة، ولو كانت مساجد راتبة وهي كمساجد الأسواق، وكذلك كالحرمين وغيرها من المساجد التي يعتادها الناس، فلا حرج من عقد جماعة أخرى بعد الجماعة الأولى؛ لأن هذه المساجد تقصد من القريب والبعيد.

التعليق على سنن أبي داود · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليق على سنن أبي داودص ٢١٤