حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي رزين عن ابن أم مكتوم: (أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إني رجل ضرير البصر شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: لا أجد لك رخصة)].وهذا من الأحاديث التي ذكر بعض العلماء أنه لم يعمل بها أحد، كما ذكر ذلك الترمذي رحمه الله، وابن رجب في شرح العلل وغيره، والنبي عليه الصلاة والسلام ربما علم بهذا الرجل عدم عذر فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين الحكم لمن يصنعه حتى لا يكون ذلك ذريعة لترك الصلاة، فإذا لم يعذر النبي عليه الصلاة والسلام الأعمى فإن غيره من باب أولى، وهذا من التأكيد على صلاة الجماعة، وعجباً ممن يتهاون عن صلاة الجماعة مع وفرة الأدلة وتشديدها عليها عناية ووعيداً وبياناً بأن من يترك صلاة الجماعة، وبالأخص صلاة الفجر وصلاة العشاء أن هذا من أمارات النفاق. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن أم مكتوم قال: (يا رسول الله! إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؟ فحي هلاً)، قال أبو داود: وكذا رواه القاسم الجرمي عن سفيان].وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
كتاب الصلاة [3] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)