تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تؤمنوا بإيمان يستحقون، أن تدعوا به، فإنه لم يدخل قلوبكم إلى الآن وإن كان قد قرع على بابه فإن لفظ. لما، يشير إلى ما قلنا.

ويشبه ذلك نفي الفعل لأجل عدم الأثر أو النفع. كما قال تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ﴾ (1) والله تعالى لا ينسى ولكنهم غفلوا فلم يعبأ الله بهم عندهم احتياجهم الشديد إلى رحمته ونظره. وهذا من باب دلالة الالتزام والكناية.

ويقابل ذلك نفي الفعل للدلالة على عدم المؤثر للفعل. كقوله تعالى ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (2). والله قد علم بما هم يفعلون، ولكنه متى لم يفعل جعله بمنزلة ما لم يعلم منهم كما هو يسمع دعاءنا إذا دعوناه وقد علمه قبل أن نتكلم به ...........

8 - مفهوم الإثبات من النفي وبالعكس

إذا كان بين الأمرين تضاد وتناقض، فما يثبت لأمر ينفي من ضده، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ، وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (3) فلا شك أن الذين هم خلاف هذه الصفة أو ما ينوب منابها في جلب سخط الله فهم الذين

(1) الحشر 59: 19

(2) آل عمران 3: 142

(3) البقرة 2: 174

التكميل في أصول التأويل · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التكميل في أصول التأويلص ٥٧