تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي النُّزُولِ بِالذَّاتِ، وَالإِمَامُ إِسْمَاعِيلُ الحَافِظُ كَانَ يُنكِرُ عَلَيهِ وَيَقُولُ: إِنَّ السَّلَفَ مَا نُقِلَ عَنْهُم هَذَا) (١).

وكان كذلك ينكر حديث: (ينزل بذاته) (٢)، ويضعفه، كما نقل عنه ابن تيمية (٣)، وكتاب الحجة في بيان المحجة للمؤلف، كتاب تناول فيه عقيدة أهل السنة، وتعرض لمسألة النزول دون إشارة لهذه المقالة، فكيف يذكر على قائمة القائلين بها؟ والعجيب أن صاحب رسالة: (جهود الإمام الحافظ أبي القاسم في تقرير العقيدة والرد على المخالفين) لم يشر إلى هذه المسألة نهائيا، لا بالنفي ولا بالإثبات.

فيظهر أن تلك المقالة نسبت إليه خطأ، أو فهم كلامه على غير وجهه، وإلا فهو كما علمنا شديد الاحتياط، قليل الكلام.

وكان ابنه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، على ما كان عليه والده من حسن الاعتقاد، قال المديني وهو يرد على بعض من تكلم في الصفات: (فهلَّا عمِلَ كما عمِلَ الفَتى الإمامُ والهمامُ بنُ الهمَام أَبو عَبدِ الله مُحَمَّدُ بنُ أستاذِنا الإمامِ أبي القاسم إسماعيلَ بن مُحَمَّدٍ رضي الله عنه حِينَ ذَكَرَ إمَرَارَ أحَادِيثِ الصِّفَاتِ على ظَاهِرِهَا، وتَركَ التَّأْوِيلِ والتَّكييف فيها)، ثم قال: (فإن سُئِلْنَا عَن ذَلِكَ يَومَ القِيَامَةِ، أَقْسَمنَا بِعَظَمَتِهِ إِنَّا كُنا لا نُحِيط عِلمًا بِأَمْثَالِ هَذَا الحَدِيثِ، فَوَكَلْنا عِلمَهُ إِلَى قَائِلِهِ ﷺ وَبَاعِثِهِ عز وجل (٤).

(١) التحبير في المعجم الكبير: ١/ ٤٣٣.

(٢) روي عن طريق أنس في تاريخ أصبهان ٢/ ١٦٧، ينظر زهر الفردوس رقم: ٢٤٨، قال علي القاري في الأسرار المرفوعة رقم: ٢١: (مُحدِثُه دجال).

(٣) مجموع الفتاوى: ٥/ ٣٩٤.

(٤) صفات رب العالمين لابن المحب الصامت: ص ٢٧٩.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني · الصفحة ٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهانيص ٨٦