تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسوق هنا مثالا حرر فيه مسألة صيام عاشوراء، وبين ثمرة الخلاف فيه، قال: (وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ العِلمِ، أَنَّ صَومَ يَومِ عَاشُورَاء لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي وَقتِنَا، وَهَل كَانَ وَاجِبًا فِي أَوَّلِ الإِسلَامِ؟ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لا يُومِئُ فِي مَوضِعِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا ثُمَّ نُسِخَ، وَيُومِئُ فِي مَوضعِ إِلَى أَنَّهُ لَم يَكُن وَاجِبًا، وَالَّذِي يُشبِهِ مَذهَبَهُ أَنَّهُ لَم يَكُن وَاجِبًا، وَذَهَبَ أَبو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا ثُمَّ نُسِخَ، وَفَائِدَةُ الخِلَافِ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ لَهُم أَنَّ صَومَهُ كَانَ وَاجِبًا، ثَبَتَ جَوَازُ النِّيَةِ لِلصَّومِ الوَاجِبِ بِالنَّهَارِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى أَهلِ العَوَالِي يَومَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُم بِصَومِهِ، وَنَوَوا فِي تِلكَ الحَالَةِ، فَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَن لَم يَكُن أَكَلَ فَليَصُمْ وَمَن أَكَلَ فَلْيُمْسِك بَقِيَّةَ يَومِهِ) وَلَم يَأْمُرُهُ بِالقَضَاءِ، وَلَو كَانَ وَاجِبًا لأَمَرَ المُفطِرَ بِالقَضَاءِ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَقتَ الحَاجَةِ إِلَى البَيَانِ، قَالَ بَعضُ العُلَمَاءِ: وَالَّذِي أَختَارُ أَن يَصُومَهُمَا جَمِيعًا التَّاسِعَ وَالعَاشِرَ) (١).

* ويمكن تلخيص منهجه في تقريراته الفقهية فيما يلي:

١ - حكاية الخلاف العالي:

يحرص الأصبهاني رحمه الله في تناوله لقضايا الفقه، وفروعه ومسائله، على ذكر مذاهب الصحابة والأئمة والعلماء، على طريقة ابن المنذر في الإشراف، وغيره ممن ألف في الخلاف العالي.

فيذكر مذاهب الصحابة: كعمر وعلي وعمار وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وغيرهم، ومذاهب الأئمة والعلماء، كالحسن؛ وابن سيرين؛

(١) ص ١٨٧ من هذا الكتاب (التحرير).

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهانيص ٧٨