تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الأول التبويب والترتيب وعدد الأحاديث

المطلب الأول تبويبه وترتيبه

صحيح مسلم؛ من المصنفات الحديثية المتقنة الصنعة، والمحكمة الترتيب، قال الزركشي رحمه الله: (اختَصَّ مُسلِمٌ بِأَنَّهُ أَحسَنُ الْأَحَادِيثِ مَسَاقًا، وَأَكمَلُ سِيَاقًا، وَأَقَلُّ تَكرَارًا، وَأَتَقَنُ اعْتِبَارًا، بِجَمعِهِ طُرُقَ الحَدِيثِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ إِسْنَادًا وَمَتنًا، فَيَذكُرُ المُجمَلَ ثُمَّ المُبَيِّنَ لَهُ، وَالمُشكِلَ ثُمَّ المُوَضِّحَ لَهُ، وَالمَنسُوخَ ثُمَّ النَّاسِخَ لَهُ، فَيَسهُلُ عَلَى الطَّالِبِ النَّظَرُ فِي وُجُوهِهِ) (١)، وهذ الذي حدا ببعض العلماء إلى تقديم مسلم على غيره.

ذلك ومع وقع اختلاف شديد، واضطراب كثير في تبويبات مسلم، وهذا الاختلاف إنما يتعلق بصياغتها ووضع تراجمها وإلا فإن مسلما قد رتب صحيحه، وصنعه على هيئة التبويب، ولكنه لم يضع تراجمه، لذلك قال ابن الصلاح رحمه الله: (إِنَّ مُسلِمًا رحمه الله وَإِيَّانَا رَتَّبَ كِتَابَهُ عَلَى الْأَبْوَابِ، فَهُوَ مُبَوَّبٌ فِي الحَقِيقَةِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَذكُر فِيهِ تَرَاجِمَ الأَبْوَابِ، لِئَلَّا يَزدَادَ بِهَا حَجمُ الكِتَابِ، أو لِغَيرِ ذَلِكَ) (٢).

(١) النكت على مقدمة ابن الصلاح: ١/ ١٦٧.

(٢) صيانة صحيح مسلم: ص ١٠٣.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني · الصفحة ٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهانيص ٥٩