تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك الاستدلال بالحديث على جواز التخصيص المذكور ليس بجيد أيضا إلا أن يكون المراد به التخصيص مراعاة للمصلحة لا ترجيحا ليوم على آخر بدون نص من النبي ﷺ مثال ذلك تخصيص يوم للتدريس أو إلقاء محاضرة ليجتمع الناس لسماع ذلك فهذا لا مانع منه لأن اليوم ليس مقصودا بالذات ولذلك ينتقل منه إلى غيره مرارا ملاحقة للمصلحة وهذا بخلاف تخصيص بعض الأيام ببعض العبادات بزعم أنها فيها أفضل منها في غيرها كتخصيص ليلة العيدين بالقيام والعبادة وتخصيص يومهما بالزيارة - أعني زيارة القبور - وتخصيص شهر ربيع الأول بقراءة قصة مولد الرسول عليه الصلاة والسلام فكل هذا وأمثاله بدع ومنكرات يجب نبذها والنهي عنها ولذلك لما استدل النووي في (شرح مسلم) بالحديث على جواز التخصيص قال:

(وكره ابن مسلمة المالكي ذلك ولعله لم تبلغه هذه الأحاديث)

قلت: هذا بعيد والأقرب أنها بلغته ولكنه لم يفهم منها ما ذهب إليه النووي وغيره وقد بينا ما هو الحق عندنا في المسألة. والله أعلم

= بالناس زمان فيجعل ذلك عيدا يعتمد أو فريضة تؤخذ ولا بأس أن يؤتى كل حين ما لم تجئ فيه بدعة. قلت: وقد صح أن النبي ﷺ كان يأتي قباء كل سبت. ولكن معنى هذا انه كان يزوره في كل أسبوع وعبر بالسبت عن الأسبوع كما يعبر عنه بالجمعة ونظيره ما في (الصحيحين) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في استسقاء النبي ﷺ يوم الجعة قال فيه: فلا والله ما رأينا الشمس سبتا. والله أعلم)

الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الثمر المستطاب في فقه السنة والكتابج ٢ · ص ٥٧٧