تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في مسجد إخواننا ويصلي فيه أبو عامر إذا قدم من الشام (١). فأتوه ﷺ وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله قد بنينا مسجدا لذي الحاجة والعلة والليلة المطيرة ونحب أن تصلي لنا فيه وتدعو بالبركة - وغنما أرادوا بذلك الاحتجاج بصلاته فيه على تقريره وإثباته فعصمه الله من الصلاة فيه - فقال النبي ﷺ: (إني على سفر وحال شغل فلو قدمنا لأتيناكم وصلينا لكم إن شاء الله) فلما انصرف من تبوك أتوه وقد فرغوا منه وصلوا فيه الجمعة والسبت والأحد فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم فنزل عليه القرآن بخبر مسجد الضرار فدعا النبي ﷺ جماعة من الصحابة فقال: (انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وأحرقوه) فخرجوا مسرعين فأحرقوا المسجد وهدموه)

وفي الآية دلالة على أنه لا تجوز الصلاة في مسجد الضرار وما في معناه من المساجد وقد ذهب إلى هذا المالكية وغيرهم ونص ابن حزم في (المحلى) بقوله تعالى في الآية: ﴿لا تقم فيه أبدا﴾ قال:

(فصح أنه ليس موضع صلاة)

(١) رجل من الخزرج كان قد تنصر في الجاهلية وقرأ علم أهل الكتاب وكان فيه عبادة في الجاهلية وله شرف في الخزرج كبير وكان رسول الله ﷺ قد دعاه إلى الله وقرأ عليه من القرآن فأبى أن يسلم وتمرد ولما فرغ الناس من أحد ورأى أمر رسول الله ﷺ في ارتفاع وظهور ذهب إلى هرقل ملك الروم يستنصره على النبي ﷺ فوعده ومناه وأقام عنده وكتب إلى جماعة من قومه من الأنصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش يقاتل به رسول الله ﷺ وأمرهم أن يتخذوا له معقلا يكون مرصدا له إذا قدم عليهم

الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الثمر المستطاب في فقه السنة والكتابج ١ · ص ٣٩٧