تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف رحمه الله: «وأمَّا المتقدمون من هَذِه الأمة، فَلم تكن هَذِه المقالات مَعْرُوفَة فيهم. وهَذِه المقالات هِيَ محادَّةٌ لله ورَسُوله، ومعاداة لَهُ، وصَدٌّ عَنْ سَبيله، ومشاقَّة لَهُ، وتَكْذيب لرسله، ومضادَّة لَهُ فِي حكمه، وإِن كَانَ مَنْ يَقُول هَذِه المقالات قد يجهل ذَلِك، ويعتقد أَنْ هَذَا الَّذِي هُو عَلَيْهِ هُو طَرِيق الرَّسُول، وطَرِيق أَوْلِيَاء الله المُحَقِّقين، فَهُو فِي ذَلِك بِمَنْزِلَة مَنْ يعْتَقد أَنْ الصَّلَاة لَا تجب عَلَيْهِ؛ لاستغنائه عَنْهَا بِمَا حصل لَهُ من الأَحْوال القلبية، أَوْ أَنْ الخمر حَلَال لَهُ؛ لكَونه من الخَواص الَّذين لَا يَضرهم شرب الخمر، أَوْ أَنْ الفَاحِشَة حَلَال لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَار كالبحر لَا تُكدِّره الذُّنُوب ونَحْو ذَلِك!».

[الشرح]

بَيَّن المصنف- رحمه الله أن هذه المقالات لم تَكن معروفة في المُتَقَدِّمين، ولكن الشيطان استدرج بعض المتصوفة شيئًا فشيئًا حتى أوصلهم إلى هذه الحال.

فهذه المقالات هي مُحادَّة ومُعاداة لله ولرسوله ﷺ، وإذا لم تُعَظَّم- في الأمة- أوامر الله عز جل وأوامر رسوله ﷺ؛ فكيف يُعرف المستقيم من غير المستقيم؟ وكيف يُعرف الصالح من الفاسد؟ وكيف يُعرف الخير من الشر؟

فوالله إنَّ من أعظم المحادة والمعاداة لله ورسوله ﷺ: أن لا يكون هناك تعظيم لأوامر الله ونواهيه.

التحفة البهية في شرح رسالة العبودية · الصفحة ١٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحفة البهية في شرح رسالة العبوديةص ١٥٥