تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ وَكُنْ مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف: 144] وأمَّا افتتان قومه: فبأن أمرهم الله بقتل أنفسهم بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 54].

وفي قوله تعالى: ﴿يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي﴾ [طه: 86] إشارة إلى أن الله تعالى إذا وعد قوماً فلا بد له من الوفاء بالوعد، فيحتمل أن يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما قال لقوله موسى عليه السلام: إذ وعدهم الله تعالى بإتيان التوراة ومكالمة موسى وقومه السبعين المختارين فلمَّا وفَّى به تولد به لهم الفتنة والبلاء من صفاته وهي الضلالة وعبادة العجل، ولكن الوعد لمَّا كان موصوفاً بالحسن وكان البلاء الحاصل من الحسن بلاءاً حسناً، وكان عاقبة أمرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات.

وفي قوله تعالى: ﴿قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ﴾ [طه: 87] أي عهدنا: ﴿بِمَلْكِنَا﴾ أي بقوتنا وقدراتنا وإرادتنا، وإنما كانت القدرة والإرادة في ذلك لله تعالى، وإرادتنا كانت فرغ إرادته كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: 30] جواب عن قوله: ﴿أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي﴾ [طه: 86] وهو أنه ما أردنا ذلك ولكنه أراد إلا يحل علينا غضب منه، فحملنا على خلاف الوعد هو موجب لحلول الغضب يدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّْا حُمِّلْنَآ﴾ [طه: 87] بضم الحاء ﴿أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [طه: 87] أي: حملنا على ما فعلناه بالإرادة القديمة والقضاء لا بحقيقة إرادتنا ﴿فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ [طه: 87] بلا اختيار حقيقي منه بل عمل على ذلك.

﴿فَأَخْرَجَ﴾ [طه: 88] التقدير بقدرة المقدر لهم. ﴿لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ﴾ [طه: 88] بإذن الله تعالى وقدرته. ﴿فَقَالُواْ هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ [طه: 88] قوله تعالى: إذا أراد أن يقضي قضاءه أذهب لذوي العقول عقولهم، وأعمى أبصارهم بعد أن رأوا الجذبات وشاهدوا المعجزات كأنهم لم يروا شيئاً منها فلهذا قال: ﴿أَفَلاَ يَرَوْنَ﴾ [طه: 89] يعني: العجل وعجزه ﴿أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً﴾ [طه: 89] شيئاً من العقول.

﴿وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً * وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ [طه: 89 - 90] على ترك عبادة العجل والإقبال على الله بالتوبة والعبودية، فلم يسمعوا قولاً؛ لأنهم كانوا عن السمع الحقيقي لمعزولون كما صاروا عن البصر الحقيقي معزولين، فلهذا ﴿قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه: 91] فيه إشارة إلى أن المريد إذا استسعد بخدمة شيخ كامل واصل وصحبه بصدق الإرادة ممتثلاً لأوامره ونواهيه قابلاً لتصرفات الشيخ في إرشاده بصيراً بنور ولايته سميعاً بصيراً يسمع ويرى من الأسرار والمعاني بنور ولاية لو يحتجب بحجاب ما يبقى أصم وأعمى كما كان حتى يرجع إلى صحبة الشيخ قبل رضوانه إذ يزول عنه نور الولاية، أو أنه يزول وينور بنور ولايته.

التأويلات النجمية · الصفحة ٩٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٩٧٥