تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قَالُواْ﴾ [طه: 72] يعني: السحرة ﴿لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [طه: 72] أي: لن نختارك على ما جاءنا من نور الإيمان ورؤية البرهان والاطلاع على الجنان وجوار الرحمن ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ [طه: 72] وهم قسم؛ أي: بالذي فطرنا على فطرة الإسلام والتعرض للفاطرية لإيجابها عدم إيثارهم فرعون عليه تعالى ﴿فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ [طه: 72] أي: فاحكم وأجر علينا ما قضى الله لنا في الأزل من الشبهات ﴿مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ أي: ما أنت الذي قضى لنا هذه الدرجة ﴿تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَآ﴾ [طه: 72] علينا كما قضى الله وقدره.

﴿إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا﴾ [طه: 73] الذي قضى وحكم لنا ﴿لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ [طه: 73] التي كنا نرى منكم الخير والشر ﴿وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ [طه: 73] رغبة في خيرك ورهبة من شرك ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ﴾ [طه: 73] في إبطال الخير والشر ونفع البشر منك ﴿وَأَبْقَى﴾ [طه: 73] خيره من خيرك وعذابه من عذابك ﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً﴾ [طه: 74] بائعاً دينه بدنياه مشترياً صحبتك بمولاه ﴿فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ﴾ [طه: 74] البعد والقطيعة ﴿لاَ يَمُوتُ فِيهَا﴾ [طه: 74] موتاً يستريح ﴿وَلاَ يَحْيَى﴾ [طه: 74] حياة ينتفع بها ﴿يَأْتِهِ مُؤْمِناً﴾ [طه: 74] بما وعد وأوعد على لسان أنبيائه ﴿قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ﴾ [طه: 74] التي جاءوا بها ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾ [طه: 74] والمنازل القربى ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ [طه: 76] في حظائر القدس.

﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [طه: 76] أي: من تحت أشجار الأنس أنها الحكم والمعارف ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [طه: 76] بالسير إلى الله وبالله وفي الله، وتلك المقامات والدرجات ﴿جَزَآءُ مَن تَزَكَّى﴾ [طه: 76] عن أخلاقه الذميمة النفسانية وأوصافه السبعية الشيطانية، وتحلى بالأخلاق الروحانية الربانية، واعلم أن التحلية بهذه الأخلاق إنما يكون بعد تزكية النفس عن هذه الأوصاف.

التأويلات النجمية · الصفحة ٩٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٩٧١