تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* ومنها: فتنة قتل نفس بغير الحق وتدارك من فرعون بسبب قتل القبطي فنجوت منها.

* ومنها: ابتليناك بابنتي شعيب واحتياجهما إليك في سقي غنمهما، فلولا حفظنا لملتَ إليهما ميل البشر بالنساء.

* ومنها: ابتليناك بخدمة شعيب وصحبته واستئجاره فوقفناك بالخروج عن عهدة حقوقه ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ [طه: 40] لتستحق بتربية شعيب النبوة والرسالة ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ [طه: 40] أي: على قدر قدرنا لك لاستحقاق النبوة والرسالة بحسن التربية حتى بلغت مرتبة قولنا: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: 41] أي: جعلتك مرآة قابلاً لظهور صفات جمالي وجلالي ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي﴾ [طه: 42] بتقوية ظهور تجلي صفاتي. ﴿وَلاَ تَنِيَا﴾ [طه: 42] أي: ولا تهنا في مداومة ﴿فِي ذِكْرِي﴾ [طه: 42] وملازمته قائماً بسلطان الذكر تغلبان على فرعون الظاهر والباطن.

﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً﴾ [طه: 43 - 44] أي: ارفقا به ولا تعفنا ويسرا ولا تعسرا، فإنه ما دخل الرفق في شيء إلا وقد زانه (لا يتذكر ولا يخشى)، فأقول: إن فائدة هذا الكلام والقول اللين عائدة إلى موسى عليه السلام لوجهين:

* أحدهما: أنه كان في موسى حدة وصلابة وخشونة بحيث إذا غضب اشتعلت قلنسوته ناراً فعالج حدته وخشونته؛ ليكون حليماً.

* والوجه الثاني: أن فرعون كان تجبر وتكبر وتبور وهو ذو شوكة وسلطة عظيمة، فلو كان في قول موسى خشونة لم يحتمل طبع فرعون وهاج غضبه فعله يقصد موسى بضرب أو قتل ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44]، ولم يصيبكما أذى، والله أعلم.

التأويلات النجمية · الصفحة ٩٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويلات النجميةص ٩٦٦